فإنّ مدح زيد بكونه صائم النهار متهجّدا لا يدلّ على رجحان هاتين الصفتين على الإفطار في النهار ، وترك التهجّد في الليل للاشتغال بما هو أهمّ منها .
ومنها : قوله تعالى :
وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ
« 1 » دلّ على جواز برّ اليمين على ضرب المستحق مائة بالضرب بالضغث . وفيه ما لا يخفى .
Commentary
وبالجملة ليس التعفّف ولا التزويج علّة تامّة للحسن ، بل حسنهما إنّما هو بالوجوه والاعتبارات ، فيتفاوت باختلاف الأشخاص والأحوال ، كما في شرح الاعتمادي .
فمدح يحيى عليه السّلام بكونه متعفّفا عن التزويج لا يدلّ على رجحان صفة التعفّف على صفة التزويج ، كما أشار إلى نظيره بقوله :
فإنّ مدح زيد بكونه صائم النهار متهجّدا لا يدلّ على رجحان هاتين الصفتين على الإفطار في النهار ، وترك التهجّد في الليل للاشتغال بما هو أهمّ منها .
ومنها : قوله تعالى : في قصّة أيّوب عليه السّلام حيث حلف على زوجته بضرب المائة وخذ بيدك ضغثا ، أي : ربطة من الخشب فاضرب به الآية إنّما دلّ على جواز برّ اليمين على ضرب المستحق مائة ، أي : يجوز لمن حلف على ضرب المقصّر مائة ضربة أن يعمل بحلفه بطريق أسهل ، أي : بالضرب بالضغث ، كما في شرح الاعتمادي .
ونكتفي بما أفاده الأستاذ من الشرح في هذا المقام :
وفيه ما لا يخفى .
أي : في الاستدلال بالآية على حصول برّ اليمين بضرب المستحق مائة بالضغث ما لا يخفى ، فإنّ مقتضى القاعدة في الحلف بضرب المائة ملاحظة العدد في الضرب ، فلعلّ هذا من خواص أيّوب عليه السّلام ترحّما على امرأته ، فجعل الضرب بالضغث بدلا عمّا يحصل به برّ اليمين ، كما ثبت مثله في حدود المرضى ونحوها على ما في شرح الاعتمادي .
وبالجملة جعل اللّه هذا الضرب بدلا عن منذوره حتى لا يحنث نذره ، ولم يثبت في حقّ امّته حتى يستصحب .
Footnote
( 1 ) ص : 44 .