تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
النهي عن شربه قبل ذهاب الثلثين لا يوجب المنع عنه بعده .
شرح
فيه ، ثمّ تطبيق ذلك في المثال المذكور في المتن : أنّ عصير العنب ورد فيه النهي في زمان قبل ذهاب ثلثيه بالهواء ، وأمّا بعده فورود النهي فيه غير معلوم ، فالذي ورد فيه النهي ليس هو مورد الاستصحاب ، أعني : قبل ذهاب ثلثيه بالهواء ، والذي هو مورد الاستصحاب لم يعلم ورود النهي فيه حتى يدخل في ما بعد الغاية ويخرج عن المغيّى ، فهذا الشيء من حيث إنّه مسبوق بالحرمة تستصحب حرمته ، ومن حيث إنّه لا يعلم ورود النهي فيه يكون مرخّصا فيه . ومن هنا يتوهّم التعارض والتساقط والرجوع إلى البراءة العقليّة وهو القول الثاني ، ولكن ستعرف فساده وأنّ الاستصحاب حاكم على الرواية المذكورة ، كما في شرح الاعتمادي . ونذكر ما في بحر الفوائد فإنّ ذكره لا يخلو عن فائدة ، حيث قال - بعد ذكر كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي ، وكلّ شيء لك حلال حتى تعلم أنّه حرام ونحوهما - ما هذا لفظه : « فهل يكون الاستصحاب واردا عليها أو يكونان من المتعارضين ، أو يكون حاكما عليها ؟ وجوه : فقد يتوهّم الوجه الأوّل ، أي : ورود الاستصحاب عليها على هذا التقدير أيضا ، أمّا بتوهّم كون المراد من ورود النهي والعلم بالحرمة ونحوهما من الغايات هو الوجود والتحقّق في الجملة ولو بالنسبة إلى الزمان السابق ، أو بتوهّم كون الاستصحاب كاشفا عن إرادة البقاء والدوام من دليل المستصحب بالنسبة إلى الزمان اللاحق . أو بتوهّم كون النهي المستفاد من قوله : لا تنقض اليقين بالشكّ « 1 » من أفراد الغاية ولو لم يكن ناظرا إلى بيان المراد من دليل المستصحب ، لكنّك خبير بفساد التوهّم المذكور استنادا إلى أحد الوجوه المذكورة . أمّا الوجه الأوّل ، فللقطع بعدم إرادة هذا المعنى من أخبار البراءة ، كيف ولازمها عدم جريان البراءة على تقدير عدم جريان الاستصحاب أو عدم اعتباره أيضا كما هو ظاهر ؟ ! وهو كما ترى ممّا لا يلتزم به أحد ، هذا مضافا إلى خروجه عن ورود الاستصحاب على
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 352 / 3 . الوسائل 8 : 217 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ب 10 ، ح 3 .