تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
أمّا العقل ، فواضح ، لأنّ العقل لا يحكم بقبح العقاب إلّا مع عدم الدليل على التكليف ، واقعا أو ظاهرا . وأمّا النقل ، فما كان منه مساوقا لحكم العقل فقد اتّضح أمره ، والاستصحاب وارد عليه . وأمّا مثل قوله عليه السّلام : ( كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي ) « 1 » فقد يقال : إنّ مورد
شرح
فيرتفع موضوع حكم العقل وجدانا ، كما أشار إليه بقوله : لأنّ العقل لا يحكم بقبح العقاب إلّا مع عدم الدليل على التكليف ، واقعا أو ظاهرا . فلا تجري البراءة العقليّة في مورد الاستصحاب ، كما إذا غلى العصير العنبي وذهب ثلثاه بالهواء لا بالنار ، فشكّ في حلّيته وحرمته ، لا يحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، وذلك لوجود البيان الظاهري ، أعني : استصحاب الحرمة ، كما لا يحكم به بعد الغليان لوجود البيان الواقعي ، وهو الدليل على أنّ العصير إذا غلى يحرم . وكيف كان ، فالاستصحاب وارد على البراءة العقليّة . وأمّا النقل ، فما كان منه مساوقا لحكم العقل بأن يكون مفاده عدم التكليف والمؤاخذة مع عدم بيان التكليف كقوله صلّى اللّه عليه وآله : رفع عن امّتي ما لا يعلمون « 2 » ، والناس في سعة ما لا يعلمون « 3 » وغيرهما فقد اتّضح أمره من البراءة العقليّة حيث يكون الاستصحاب واردا على النقل أيضا ، لأنّه بيان شرعا يرتفع به عدم البيان ، فانّ موضوع البراءة الشرعيّة هو عدم البيان أصلا وعدم العلم بالتكليف . وأمّا مثل قوله عليه السّلام : ( كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي ) وقوله عليه السّلام : ( كلّ شيء لك حلال حتى تعلم أنّه حرام ) « 4 » ، ففيه أقوال : 1 - ورود الاستصحاب عليها . 2 - تعارضه معها .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 208 / 937 . الوسائل 27 : 174 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 67 . ( 2 ) التوحيد : 353 / 24 . الخصال 2 : 417 / 9 . الوسائل 15 : 369 ، أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، ب 56 ، ح 1 . ( 3 ) الرسائل التسع ( المحقّق الحلّي ) : 132 . غوالي اللآلئ 1 : 424 / 109 . ( 4 ) الكافي 5 : 313 / 40 . التهذيب 7 : 226 / 989 . الوسائل 17 : 89 ، أبواب ما يكتسب به ، ب 4 ، ح 4 .