شرح
هذا كلّه في الاستصحاب الحكمي .
وأمّا الاستصحاب الموضوعي كاستصحاب عدم ذهاب الثلثين فيما شكّ فيه ، فأمره من حيث حكومته على البراءة أظهر ، حيث إنّ المجعول في الاستصحابات الموضوعيّة على ما أسمعناك مرارا وإن كان هو الحكم الشرعي أيضا ، إلّا إنّ المستصحب هو الموضوع الخارجي ، فالمشكوك ذهاب ثلثيه من العصير داخل بحكم الشارع فيما دلّ على حرمة العصير قبل ذهاب ثلثيه ، فيكون حاكما على أصالة البراءة المقتضية لحلّية المشكوك .
هذا ، ولكن قد يستشكل فيما ذكرنا من وضوح حكومة الاستصحاب الموضوعي على أصالة البراءة ، كما في الكتاب بالنظر إلى الأمثلة المذكورة في الموثقة كلّ شيء لك حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك وذلك مثل الثوب عليك ولعلّه سرقة « 1 » الحديث .
حيث إنّ ظاهرها كون الحلّية في الأمثلة المذكورة فيها مستندا إلى الكلّية المذكورة في صدرها مع أنّ فيها استصحابات موضوعيّة تقتضي حرمة التصرّف في الأمثلة ، كأصالة عدم التملّك وعدم تحقّق الزوجيّة ونحوهما ، فحكم الشارع بالحلّية مع جريان تلك الأصول يكشف عن حكومة البراءة على الاستصحاب ، ضرورة عدم إمكان رفع اليد عن الموارد الشخصيّة .
هذا ، ولكنّك خبير بفساد توهّم حكومة البراءة على الاستصحاب وجعل الموثّقة دليلا عليها من حيث استظهار كون المراد من الكلّية المستفادة من صدرها هو الحكم بحلّية جميع التصرّفات الموقوفة على الملك ، والزوجيّة ، والتذكية ، والرقيّة ، ونحوها في مرحلة الظاهر وإن كانت هناك أصول موضوعيّة تقتضي الحرمة نظير قوله تعالى :أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ« 2 » المقتضي لحلّية جميع التصرّفات في المبيع وإن كان هناك فرق بينهما من حيث كونه دليلا اجتهاديّا وكون مفاد الموثقة أصلا عمليا ، لأنّ البناء على هذا المعنى للموثّقة
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 313 / 40 . التهذيب 7 : 226 / 989 . الوسائل 17 : 89 ، أبواب ما يكتسب به ، ب 4 ، ح 4 .
( 2 ) البقرة : 275 .