تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
وقد يعلم من الدليل حجيّة خصوص إخباره بالواقع حتى لا يقبل منه قوله : « أعتقد بكذا » ويدلّ الدليل على حجّيّة خصوص شهادته المتحقّقة تارة بالإخبار عن الواقع ، وأخرى بالإخبار بعلمه به . والمتّبع في كلّ مورد ما دلّ عليه الدليل وقد يشتبه مقدار دلالة الدليل ، ويترتّب
شرح
في المطلب فإنّ الحجّة هي نفس اعتقاده بأمر بأيّ طريق انكشف لنا ، ولو بالإشارة فضلا عن الإخبار والكتابة فيكون خبره كاشفا عن الحجّة وهي الاعتقاد لا نفسها أي : الحجّة ، إذ المفروض أنّ الحجّة هي الاعتقاد لا الخبر . وقد يعلم من الدليل حجيّة خصوص إخباره بالواقع حتى لا يقبل منه قوله « أعتقد بكذا » كإخبار العادل بالأحكام الشرعيّة حيث يكون خبره حجّة وإن كان معتقدا لخلافه ، ومن هذا القبيل أخبار البراءة التي رواها في الوسائل حيث يعمل الاصوليّون بها في الشبهات التحريميّة الحكميّة ، فيحكمون فيها بالبراءة مع عدم عمل المؤلف بها ، وهكذا باب المرافعات والدعاوى . وقد يدلّ الدليل على حجيّة خصوص شهادته . ومعلوم أنّه لا يكفي في الشاهد مجرّد الاعتقاد بأيّ طريق انكشف للقاضي ، بل لا بدّ له من إظهار الشهادة عند القاضي المتحقّقة تارة بالإخبار عن الواقع بأن يقول : هذا المال لزيد ، وأخرى بالإخبار بعلمه به بأن يقول : إنّا نعلم بأنّ هذا المال لزيد . والمتّبع في كلّ مورد ما دلّ عليه الدليل وقد يشتبه مقدار دلالة الدليل . أي : لا يعلم من الدليل ما هو الحجّة ، هل هو الاعتقاد فقط أو الإخبار فقط أو هما معا ، كما إذا شكّ في أنّ المعدّل أو الجارح في باب الجرح والتعديل هل يكفي فيهما الاعتقاد بأيّ طريق انكشف ، كالاقتداء في الجماعة أو الكتابة ، أو لا بدّ فيهما من الإخبار ؟ هذا على ما في شرح الاعتمادي مع تصرّف منّا . ثمّ نذكر ما في بحر الفوائد ، قال في بحر الفوائد : فهل مقتضى القاعدة اعتبار الإخبار أو كفاية الاعتقاد كيف انكشف ؟ ثمّ قال : ظاهر دليل الحجيّة هو اعتبار الإخبار ضرورة عدم صدق الخبر على سائر الكواشف وعلى مجرّد الاعتقاد ، وعلى تقدير عدم ظهور في البين ، كما إذا قام الإجماع على اعتبار تعديل المعدّل ، فالمتيقّن هو الاقتصار على الخبر ، ثمّ قال :