تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
ومجمل القول فيها : إنّ ظاهر أخبارها أعمّ من جميع أدلّة الاستصحاب ، فلا بدّ من تخصيصها بها ، فتختصّ القرعة بموارد لا يجري فيها الاستصحاب .
شرح
أمّا الكتاب ، فقد قال اللّه تعالى في بيان أحوال يونس النبي عليه السّلامفَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ« 1 » أي : فقارع فصار من المغلوبين بالقرعة ، يعني فقارع يونس عليه السّلام أهل السفينة فصار من المغلوبين كما في الرواية ، حيث روي : أنّ يونس عليه السّلام لمّا وعد قومه بالعذاب خرج من بينهم قبل أن يأمره اللّه ، فركب السفينة فقالوا هنا عبد آبق من مولاه فأقرعوا فخرجت القرعة على يونس ، فرموه أو رمى بنفسه في الماء فالتقمه الحوت « 2 » . وقد ورد في بعض الأخبار احتجاج الإمام الصادق عليه السّلام بالآية على مشروعيّة القرعة « 3 » . وأمّا السنّة ، فقد بلغت حدّ التواتر : منها : ما رواه الصدوق في الفقيه والشيخ في التهذيب عن محمد بن حكم قال : سألت أبا الحسن موسى عليه السّلام عن القرعة في أيّ شيء ، فقال : كلّ مجهول ففيه القرعة « 4 » . ومنها : مرسلة الفقيه عن الصادق عليه السّلام فقال : ما تقارع قوم ففوّضوا أمرهم إلى اللّه تعالى إلّا ما خرج سهم الحقّ وقال : أي فقيه أعدل من القرعة إذا فوّض أمره إلى اللّه تعالى أليس اللّه تعالى يقول :فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ« 5 » « 6 » . ونكتفي بهذا المقدار رعاية للاختصار وإلّا فالروايات في هذا الباب كثيرة . وأمّا حكم تعارض القرعة مع سائر الأصول ، فقد أشار إليه بقوله : ومجمل القول فيها : إنّ ظاهر أخبارها أعمّ من جميع أدلّة الاستصحاب ، فلا بدّ من تخصيصها بها ، فتختصّ القرعة بموارد لا يجري فيها الاستصحاب .
هامش
( 1 ) الصافات : 141 . ( 2 ) تفسير العياشي 2 : 144 / 46 . الوسائل 27 : 263 ، أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، ب 13 ، ح 22 . ( 3 ) المحاسن 2 : 439 / 2544 . الوسائل 27 : 262 ، أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، ب 13 ، ح 17 . ( 4 ) الفقيه 3 : 52 / 174 . التهذيب 6 : 240 / 593 . الوسائل 27 : 260 ، أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، ب 13 ، ح 11 . ( 5 ) الصافات : 141 . ( 6 ) الفقيه 3 : 52 / 175 . الوسائل 27 : 261 ، أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، ب 13 ، ح 13 .