دروس في الرسائل — صفحة 416
وأمّا إذا شكّ في صحّته بمعنى المطابقة للواقع ، فلا دليل على وجوب الحمل على ذلك . ولو ثبت ذلك أوجب حجيّة كلّ خبر أخبر به المسلم ، لما عرفت من أنّ الأصل في الخبر كونه كاشفا عن اعتقاد المخبر ، أمّا لو ثبتت حجيّة خبره فقد يعلم أنّ العبرة باعتقاده بالمخبر به ، كما في المفتي وغيره ممّن يعتبر نظره في المطلب ، فيكون خبره كاشفا عن الحجّة لا نفسها ، القبيح . ومعنى الحمل على الصحيح أنّه لم يكن مقصّرا في مقدّمات اعتقاده ، لأنّ التقصير في المقدّمات قبيح يجب تنزيه المسلم عنه . [ تفصيل الكلام في أصالة الصحّة في الاعتقادات ] وأمّا إذا شكّ في صحّته بمعنى المطابقة للواقع ، فلا دليل على وجوب الحمل على ذلك أي : صحّة الاعتقاد بمعنى المطابقة للواقع ولو ثبت ذلك أوجب حجيّة كلّ خبر أخبر به المسلم ، لما عرفت من أنّ الأصل في الخبر كونه كاشفا عن اعتقاد المخبر . وحاصل الكلام إنّك قد عرفت في أصالة الصحّة في الأقوال أنّ الأصل في القول والخبر كونه مطابقا لاعتقاد المخبر ، فإذا فرض وجود دليل على كون الأصل في الاعتقاد كونه مطابقا للواقع ، فيستنتج من هاتين المقدّمتين كون الأصل في خبر المسلم الحجيّة ، بمعنى الحكم بمطابقة مضمونه للواقع ، لأنّ الخبر مطابق لاعتقاد المخبر بمقتضى أصالة الصحّة في الأقوال ، والاعتقاد مطابق للواقع بمقتضى أصالة الصحّة في الاعتقادات ، فالنتيجة هي كون كلّ خبر أخبر به المسلم مطابق للواقع ، وهو معنى الحجيّة في الخبر . وبالجملة ، إنّ الملازمة بين حجيّة الاعتقاد وصحّته بمعنى المطابقة للواقع ، وبين حجيّة الخبر ثابتة ، إلّا إنّه لا ملازمة بين حجيّة الخبر وحجيّة الاعتقاد ، لاحتمال مدخليّة القول بما هو في حجيّة الخبر تعبّدا من دون مدخليّة الاعتقاد أصلا ، بحيث لو علم الاعتقاد من غير طريق الخبر لا يترتّب عليه أثر أصلا ، كما لو علم اعتقاد شخص بدخول الوقت بشروعه في الأذان مثلا . أمّا لو ثبتت حجيّة خبره في موارد كان مناط الحجيّة فيها مختلفا ، ففي بعضها يكون مناط الحجيّة مجرّد الاعتقاد ، وفي بعضها المناط هو الإخبار بالواقع ، بحيث لا يكفي مجرّد الاعتقاد ولا الاخبار بالاعتقاد ، وفي بعضها يكفي مطلق الإخبار ، كما أشار إليه بقوله : فقد يعلم أنّ العبرة باعتقاده بالمخبر به ، كما في المفتي وغيره من أهل كلّ فنّ ممّن يعتبر نظره