Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 406

Contributors:

P.406
شرعا بصدور العقد من غير بالغ ، بل من حيث الحكم بعدم صدور عقد من بالغ ، فإنّ بقاء الآثار السابقة للعوضين مستند إلى عدم السبب الشرعي ، فالحمل على الصحيح يقتضي كون الواقع البيع الصادر من بالغ وهو السبب الشرعي في ارتفاع الحالة السابقة على العقد ، وأصالة عدم البلوغ لا توجب بقاء الحالة السابقة من حيث إحراز البيع الصادر عن غير بالغ بحكم الاستصحاب ، لأنّه لا يوجب الرجوع إلى الحالة السابقة على هذا العقد ، فإنّه
Commentary
حكومة أصالة الصحّة على الاستصحاب الموضوعي ، كما أشار إليه بقوله : أنّ أصالة عدم البلوغ توجب الفساد لا من حيث الحكم شرعا بوجود ضدّ موضوع الصحّة ، وهو ما أشار إليه بقوله : بصدور العقد من غير بالغ ، بل من حيث الحكم شرعا بنقيض موضوع الصحّة ، أي : بعدم صدور عقد من بالغ ، فإنّ بقاء الآثار السابقة للعوضين أي : الفساد بمعنى عدم حصول النقل والانتقال مستند إلى عدم السبب الشرعي لا إلى وجود ضدّه . وبعبارة واضحة : إنّ الفساد مستند إلى عدم صدور العقد من بالغ ، لا إلى صدور العقد من غير بالغ ، وذلك لأنّ الصحّة والفساد متناقضان ، أعني : الصحّة بمعنى ترتّب الأثر ، والفساد بمعنى عدم ترتّبه ، فموضوعاهما - أيضا - متناقضان ، أعني : صدور العقد من البالغ وعدم صدوره منه ، لا متضادّان ، أي : صدور العقد من البالغ وصدوره من غير البالغ . والحاصل أنّ أصالة عدم البلوغ لا تفيد الفساد بطريق إثبات الضدّ حتى تعارض بأصالة الصحّة ، بأن يثبت صدور العقد من البالغ بأصالة الصحّة وصدوره عن غير البالغ بأصالة عدم البلوغ ، بل أصالة عدم البلوغ تفيد الفساد بطريق إثبات النقيض ، أي : عدم صدور العقد عن البالغ ، فتكون أصالة الصحّة المفيدة لصدور العقد من البالغ حاكمة عليها ، لأنّها تثبت ما هو السبب للنقل ، أعني : العقد الصادر عن البالغ ، كما أشار إليه بقوله : فالحمل على الصحيح يقتضي كون الواقع البيع الصادر من بالغ وهو السبب الشرعي في ارتفاع الحالة السابقة على العقد أعني : عدم النقل والانتقال وأصالة عدم البلوغ توجب الفساد من حيث إحراز النقيض ، أعني : عدم صدور البيع من البالغ ولا توجب الفساد ، أعني : بقاء الحالة السابقة من حيث إحراز الضدّ ، أعني : البيع الصادر عن غير بالغ بحكم الاستصحاب ونكتفي بما ذكره الأستاذ الاعتمادي في توضيح الكتاب ، حيث قال : إنّما قلنا بأنّ الفساد مترتّب على عدم الصدور من البالغ ، لا على الصدور من غير بالغ ،