تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
والأقوى التقديم فيما لم يتضمّن دعوى » . انتهى .
شرح
وكذا في تعيين العوض المعيّن ، فالمستفاد من هذا الإشكال هو عدم إثبات اللّازم العقلي الاتفاقي بأصالة الصحّة . ثمّ قال : والأقوى التقديم فيما لم يتضمّن دعوى . انتهى . وحاصل الكلام في المقام على ما في شرح الاعتمادي ، هو أنّه إذا كان مدّعي الصحّة مدّعيا لأمر زائد على الصحّة ، كما في مثال دعوى استئجار السنة بالدينار ، فلا يقدّم قوله ، لأصالة عدم ما يدّعيه من الزيادة ، والأصول لا تثبت غير اللوازم الشرعيّة . وإن لم يكن مدّعيا لأمر زائد لازم لمدّعاه فيقدّم قوله ، كما إذا قال : استأجرت شهرا بدرهم ، وقال المالك : بل كلّ شهر بدرهم ، فإنّ استئجار شهر واحد بدرهم واحد مسلّم عندهما ، إلّا أنّ المستأجر يدّعيه بنحو التعيين الموجب للصحّة ، والمالك يدّعيه بنحو الجهالة الموجب للبطلان . وكما إذا قال : آجرتك الدار شهرا ، وقال المستأجر : بل شهرا بدرهم ، وفرضنا أنّ الدرهم أجرة المثل . نعم ، لو كان العوض المعيّن أقلّ من أجرة المثل يكون دعوى التعيين متضمّنا لدعوى ، وهي قلّة الأجرة والأصل عدمها . قال في الأوثق : ظاهر كلماتهم في المسألة اختلافهما في كون المبيع عبدا أو حرّا ، أو كونه خلّا أو خمرا ، يعطي خلاف ذلك ؛ لأن ظاهرهم الحكم بكون المبيع عبدا أو خلّا بمجرّد أصالة الصحّة . والحال أنّ دعوى الصحّة هنا - أيضا - تتضمّن دعوى ؛ لأنّ الصحّة تتوقّف على كون المبيع ممّا يملك ، وأمّا كونه عبدا وخلّا ، فأمر زائد . ثمّ ذكر توجيها تركناه رعاية للاختصار ، بل نذكر ما في تقرير سيّدنا الأستاذ دام ظله ، حيث قال في مثال اختلاف المستأجر والمؤجر في المدّة والأجرة ما هذا لفظه : « وتحقيق هذا البحث يقتضي التكلّم في مقامين : المقام الأوّل : في صحّة الإجارة وفسادها فيما إذا قال المؤجر : آجرتك كلّ شهر بدرهم . المقام الثاني : في حكم الاختلاف المذكور على القول بالصحّة وعلى القول بالفساد . أمّا المقام الأوّل ، فالمشهور فيه فساد الإجارة لعدم تعيين المدّة وهو شرط في صحّة