وهذا نظير ما ذكرنا سابقا ، من أنّه لو شكّ في صلاة العصر أنّه صلّى الظهر أم لا ، يحكم بفعل الظهر من حيث كونه شرطا لصلاة العصر ، لا فعل الظهر من حيث هو ، حتى لا يجب إتيانه ثانيا ، إلّا أن يجري قاعدة الشكّ في الشيء بعد التجاوز عنه .
قال العلّامة في القواعد ، في آخر كتاب الإجارة : « لو قال : آجرتك كلّ شهر بدرهم ، فقال :
بل سنة بدينار ، ففي تقديم قول المستأجر نظر .
شرح
ما في شرح الاعتمادي . وقد قلنا غير مرّة إنّا قد اكتفينا في توضيح العبارات بما في شرح الأستاذ الاعتمادي لكونه أجود الشروح لهذا الغرض .
وهذا ، أي : الحكم بشيء وعدم الحكم بلازمه في باب أصالة الصحّة نظير ما ذكرنا في باب قاعدة التجاوز ، من أنّه لو شكّ في صلاة العصر أنّه صلّى الظهر أم لا أنّه يحكم بفعل الظهر من حيث كونه شرطا لصلاة العصر .
ولا يحكم بلازمه ، أعني : فعل الظهر ، كما أشار إليه بقوله :
لا فعل الظهر من حيث هو واجب نفسي ، حتى لا يجب إتيانه ثانيا ، إلّا أن يجري قاعدة الشكّ في الشيء بعد التجاوز عنه .
ملخّص الكلام أنّه يحتمل في هذا المثال عدم وجوب إتيان الظهر ، لا من باب اعتبار الأصل المثبت ، بل من باب إجراء قاعدة التجاوز في كلتا الجهتين ، أي : من جهة كون تقدّم الظهر شرطا لصحّة العصر ومن حيث كونها واجبة في نفسها .
قال العلّامة في القواعد ، في آخر كتاب الإجارة .
والمقصود من نقل كلام العلّامة هو الاستشهاد به على أنّ الثابت بقاعدة أصالة الصحّة هو القيود التي لها مدخليّة في ترتّب الصحّة دون غيرها .
وحاصل ما نقله عن العلّامة - فيما إذا اختلف المؤجر والمستأجر - هو أنّ المؤجر يدّعي فساد الإجارة لعدم تعيين المدة ، حيث يقول : آجرتك كلّ شهر بدرهم ، فالمعاملة فاسدة إمّا رأسا كما هو المشهور ، أو في غير الشهر الأوّل كما عليه العلّامة والشهيد .
والمستأجر يدّعي صحّة المعاملة ، حيث يقول : بل سنة بدينار ، فالمعاملة صحيحة لتعيين المدة .
قال العلّامة : ففي تقديم قول المستأجر نظر .