فلو شكّ في أنّ الشراء الصادر من الغير كان بما لا يملك ، كالخمر والخنزير ، أو بعين من أعيان ماله ، فلا يحكم بخروج تلك العين من تركته ، بل يحكم بصحّة الشراء وعدم انتقال شيء من تركته إلى البائع لأصالة عدمه .
شرح
المسلم فلا معنى للتعدّي عنه إلى الحكم بوجوب ترتّب غيره ممّا يترتّب على لوازمه ومقارناته .
ومن هنا ظهر وجه تصريح بعض الأصحاب كالعلّامة رحمه اللّه وغيره بعدم اعتبار أصالة الصحّة بالنسبة إلى غير الآثار الشرعيّة المترتّبة على الفعل الصحيح بلا واسطة ، مع ذهابهم إلى اعتبار أصالة الصحّة من حيث ظهور حال المسلم .
فالمتحصّل من الجميع هو عدم إثبات اللوازم غير الشرعيّة بأصالة الصحّة .
وحينئذ فلو شكّ في أنّ الشراء الصادر من الغير كان بما لا يملك ، كالخمر والخنزير ، أو بعين من أعيان ماله ، فلا يحكم بخروج تلك العين من تركته ، بل يحكم بصحّة الشراء وعدم انتقال شيء من تركته إلى البائع لأصالة عدمه .
نعم ، لا يجوز للوارث التصرّف في المبيع ومجموع تركته ، لعلمه إجمالا بعدم كون المجموع ملكا للمورّث ، فلا بدّ من الصلح أو إقامة البيّنة على العين المملوك . مثلا : إذا شكّ في أنّ الثمن هو الخمر ليفسد البيع أو شيء من هذه الأعيان المملوكة يحكم بالصحّة .
ولا يثبت بذلك خروج شيء من هذه الأعيان عن ملك المشتري ، لأنّ صحّة البيع تتوقّف على كون الثمن ممّا يملك ، ولا تتوقّف على كونه شيئا من الأعيان فهو قيد زائد وإن كان بينهما ملازمة اتّفاقية .
إذ المفروض هو القطع بعدم كون الثمن دينا في الذمّة ، بل هو إمّا شيء ممّا لا يملك أو شيء من هذه الأعيان ، إلّا أنّ الأصل استصحابا كان أو غيره كأصالة الصحّة لا يثبت غير اللوازم الشرعيّة .
وكذا لو قلنا باعتبار أصالة الصحّة من باب الأماريّة ، إذ لم يقم دليل على اعتباره بلحاظ طريقيّته المطلقة ، بل قام الإجماع والسيرة على الأخذ بظهور حال المسلم في صحّة عمله بالنسبة إلى اللوازم الشرعيّة فقط ، كما عرفت . هذا تمام الكلام في شرح المثال الأوّل ، على