فلو صلّى شخص على ميّت ، سقط عنه ، ولو غسل ثوبا بعنوان التطهير حكم بطهارته . وإن شكّ في شروط الغسل من إطلاق الماء ووروده على النجاسة ، لا إن علم بمجرّد غسله ، فإنّ الغسل من حيث هو ليس فيه صحيح وفاسد .
Commentary
الأستاذ الاعتمادي .
إنّ مقتضى الأصل بعد إحراز عنوان العمل والشكّ في صحّته وفساده ترتيب الشاكّ جميع ما هو من آثار الفعل الصحيح عنده في صورة تطابق الاعتقادين ، بل مطلقا على ما مرّ تفصيله في الموضع الأوّل .
فإذا حجّ زيد نيابة عن عمرو العاجز عن الحجّ وأحرز العنوان ، أي : علم أنّه قصد الحجّ والنيابة وشكّ في صحّة حجّه ، فمقتضى الأصل ترتيب جميع الآثار حتى سقوط التكليف عن عمرو ، فإنّه أثر وقوع الفعل عنه صحيحا ، كما أنّ استحقاق زيد للأجرة أثر صدور الفعل عنه صحيحا .
فلو صلّى شخص على ميّت بعنوان الصلاة عليه سقط عنه ، أي : سقط التكليف عن الشاكّ بعد حمله فعل المصلّي على الصحّة .
ولو غسل ثوبا بعنوان التطهير حكم بطهارته ، بأن يترتّب عليه آثار الطهارة .
وإن شكّ في شروط الغسل من إطلاق الماء ووروده على النجاسة إذا غسل بالقليل ، لا إن علم بصورة الصلاة من دون إحراز العنوان في مثال الصلاة على الميّت ، أو علم بمجرّد غسله من دون إحراز أنّه للتطهير أو التنظيف ، أو التبليل في مثال غسل الثوب .
فإنّ الغسل من حيث هو ، أي : من دون العنوان ليس فيه صحيح وفاسد .
وبالجملة ، الفعل المشكوك الصحّة والفساد الذي يريد الشاكّ ترتيب الأثر عليه إن لم يكن من العناوين القصديّة كالدفن ، فإنّ تحقّقه في الخارج لا يتوقّف على قصده ، تجري فيه أصالة الصحّة وترتّب آثارها من دون توقّف على إحراز العنوان بمعنى أنّه محرز أبدا .
وإن كان من العناوين القصديّة ، كالتطهير والصلاة على الميّت ، والحجّ عن العاجز ، فما لم يحرز العنوان لا معنى لأصالة الصحّة ، وبعد إحرازه تترتّب جميع الآثار وهو المقصود بالبحث .
ففي مثال الحجّ يحكم باستحقاق الأجرة ؛ لأنّه أثر صدور الفعل عنه صحيحا ويحكم