تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
شرح
من حيث الصحّة والفساد - على قسمين : أحدهما : ما يترتّب على صحيحه هو إسقاط التكليف عن غير الفاعل . وثانيهما : ما يترتّب على صحيحه أثر آخر . وعلى كلا التقديرين ما يترتّب على الصحيح من الحكم الشرعي . تارة : يترتب على ما كان صحيحا ولو عند الفاعل ، كالصلاة على الميّت المسقطة للتكليف عن غير المصلّي ، حيث تكون صحّتها عند المصلّي كافية في إسقاط التكليف عن غيره ، وإن كان اعتقاده في الصحّة مخالفا لاعتقاد غيره ، كما قيل . وأخرى : يترتّب على ما كان صحيحا في الواقع ، كصلاة الإمام بالنسبة إلى المأموم على قول . ولا إشكال في جريان أصالة الصحّة وترتّب جميع ما هو من آثار الفعل الصحيح في القسم الأوّل ، أعني : ما يكون الحكم الشرعي مترتّبا على الصحّة ولو عند الفاعل . وإنّما الإشكال في القسم الثاني ، أعني : ما يكون الحكم الشرعي مترتّبا على الصحيح الواقعي . ثمّ ترتّب إسقاط التكليف عن الغير بحمل فعل الفاعل على الصحّة على أنحاء : منها : كون الفاعل نائبا عن ذلك الغير ، كالحجّ عن العاجز وكالصلاة عن الميّت بالنسبة إليه . ومنها : أن يكون الفاعل آلة ، كإعانة العاجز في وضوئه . ومنها : أن يكون الفاعل فاعلا بالتسبيب من الغير ، كالصلاة عن الميّت من جهة استيجار الولي . ثمّ الفرق بين كونه آلة وبين كونه فاعلا بالتسبيب : إنّ التسبيب عبارة عن تنزيل الفاعل نفسه منزلة المنوب عنه ، فكأنّه نفسه ، والآلة عبارة عن جعل نفسه آلة للمنوب عنه ، لا أنّه نفسه . وكيف كان ، هذا تمام الكلام في بيان المحتملات والأقسام على نحو الإجمال ، وتركنا النقض والإبرام فيها رعاية للاختصار ، فنبدأ في توضيح ما يحتاج إليه طبقا لما في شرح