الشكّ من غير جهة الرافع .
وأمّا التمسّك في تسرية الحكم من الحاضرين إلى الغائبين فليس مجرى للاستصحاب حتى يتمسّك به ، لأنّ تغاير الحاضرين المشافهين للغائبين ليس بالزمان ، ولعلّه سهو من قلمه قدّس سرّه . وأمّا التسرية من الموجودين إلى المعدومين ، فيمكن التمسّك فيها بالاستصحاب
شرح
ومثل هذا لو أثّر في الاستصحاب ، أي : مثل مجرّد تغيّر الوصف الاعتباري ككونهم أمّة عيسى عليه السّلام لو أثّر في عدم جريان الاستصحاب ، ومنع عن جريانه لقدح في أكثر الاستصحابات .
إذ ما من استصحاب إلّا أن يحصل فيه تغيير من جهة الموضوع أو غيره وصار منشأ للشكّ ؛ لأنّه لو لم يحصل تغيّر أصلا لم يطرأ شكّ أبدا ، كي يجري الاستصحاب ، ألا ترى أنّه يشكّ في بقاء نجاسة الكرّ المتغيّر لأجل زوال تغيّره بنفسه ومع ذلك يجري الاستصحاب ؟
كما في شرح الاعتمادي مع توضيح منّا .
بل في جميع موارد الشكّ من غير جهة الرافع .
وملخّص الكلام في المقام على ما في شرح الاعتمادي ، هو أنّ الشكّ في بقاء الحكم من جهة المقتضي دائما يكون من جهة تغيّر الموضوع .
نعم ، إذا كان الشكّ في بقاء الحكم من جهة احتمال الرافع ، كالشكّ في بقاء الطهارة لاحتمال الحدث ، فهو لا يرجع إلى تغيّر في الموضوع . هذا تمام الكلام في ردّ ما استدلّ به صاحب الفصول على عدم جريان الاستصحاب في أحكام الشريعة السابقة من تغاير الموضوع .
ثمّ أيّد هذا الاستدلال بتسرية أحكام الحاضرين إلى الغائبين بالإجماع والأخبار لا بالاستصحاب ؛ وذلك لعدم جريان الاستصحاب من جهة تغاير الموضوع . فأشار المصنّف قدّس سرّه إلى ردّ هذا التأييد أو الجواب عنه بقوله :
وأمّا التمسّك في تسرية الحكم من الحاضرين إلى الغائبين فليس مجرى للاستصحاب حتى يتمسّك به ، لأنّ تغاير الحاضرين المشافهين للغائبين ليس بالزمان ، بل هو بالحضور والغيبة ، وهذا القسم من التغاير مانع عن الاستصحاب ؛ لأنّ مجرى الاستصحاب هو ما كان المتيقّن والمشكوك مختلفين بالزمان ، لا بالأشخاص .
وأمّا التسرية من الموجودين إلى المعدومين ، فيمكن التمسّك فيها بالاستصحاب