وما في نهج البلاغة : ( إذا استولى الصلاح على الزمان وأهله ثمّ أساء رجل الظنّ برجل لم يظهر منه خزية فقد ظلم ، وإذا استولى الفساد على الزمان وأهله ثمّ أحسن رجل الظنّ برجل ، فقد غرّر ) « 1 » .
وفي معناه قول أبي الحسن عليه السّلام ، في رواية محمّد بن هارون الجلّاب : ( إذا كان الجور أغلب من الحقّ لا يحلّ لأحد أن يظنّ بأحد خيرا ، حتى يعرف ذلك منه ) « 2 » إلى غير ذلك ممّا يجده المتتبّع ، فإنّ الجمع بينها وبين الأخبار المتقدّمة يحصل بأن يراد من الأخبار ترك ترتيب آثار التهمة والحمل على الوجه الحسن ، من حيث مجرّد الحسن والتوقّف فيه ، من حيث ترتيب سائر الآثار .
ويشهد له ما ورد من : ( أنّ المؤمن لا يخلو عن ثلاثة : الظنّ والحسد والطيرة ، فإذا حسدت
Commentary
وما في نهج البلاغة : إذا استولى الصلاح على الزمان وأهله ثمّ أساء رجل الظنّ برجل لم يظهر منه خزية أي : قبيح فقد ظلم ، وإذا استولى أي : غلب الفساد على الزمان وأهله ثمّ أحسن رجل الظنّ برجل ، فقد غرّر أي : خدع .
وفي معناه قول أبي الحسن عليه السّلام في رواية محمد بن هارون الجلّاب : ( إذا كان الجور أغلب من الحقّ لا يحلّ لأحد أن يظنّ بأحد خيرا ، حتى يعرف ذلك ) الخير منه ، إلى غير ذلك ممّا يجده المتتبّع .
وقد عرفت وجه التأييد ، وأشار إليه المصنف بقوله :
فانّ الجمع بينها وبين الأخبار المتقدّمة يحصل بأن يراد من الأخبار السابقة ترك ترتيب آثار التهمة والحمل على الوجه الحسن ، من حيث مجرّد الحسن والإباحة ويراد بالأخبار اللاحقة التوقّف فيه ، من حيث ترتيب سائر الآثار فإذا لم يعلم أنّه سلّم أو شتم لا يتّهم بالشتم ليترتّب عليه الفسق وجواز الغيبة مثلا ، ولا يترتّب - أيضا - وجوب ردّ السلام .
ويشهد له أي : الجمع المذكور بين الأخبار السابقة واللاحقة ما ورد من : ( أنّ المؤمن لا يخلو عن ثلاثة : الظنّ والحسد والطيرة ، فإذا حسدت فلا تبغ ) أي : لا تطلب الحسد ، أي : لا
Footnote
( 1 ) نهج البلاغة ( قصار الحكم ) : 114 .
( 2 ) الكافي 5 : 298 / 2 . الوسائل 19 : 87 ، كتاب الوديعة ، ب 9 ، ح 2 .