وممّا يؤيّد ما ذكرنا - أيضا - ما ورد في غير واحد من الروايات من عدم جواز الوثوق بالمؤمن كلّ الوثوق .
مثل رواية عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : ( لا تثقنّ بأخيك كلّ الثّقة ، فان صرعة الاسترسال لا تستقال ) « 1 » .
Commentary
السوء ، فتكون الرواية مسوقة لبيان عدم جواز الظنّ السوء بالأخ المؤمن .
وممّا يؤيّد ما ذكرنا - أيضا - ما ورد في غير واحد من الروايات من عدم جواز الوثوق بالمؤمن كلّ الوثوق .
وجه التأييد أنّه لو كان المراد بالأخبار المتقدّمة حمل فعل المسلم على الصحيح ، بمعنى ترتيب الآثار عليه لكانت الأخبار المتقدّمة منافية ومعارضة مع الأخبار الآتية الناهية عن الوثوق بالمؤمن كلّ الوثوق ، وعن حسن الظنّ بالمؤمن مع غلبة الفساد على الزمان وأهله ، ولكن عدم الوثوق القلبي الكامل بالمؤمن لا ينافي حمل فعله وقوله على الصحيح بمعنى الحسن المباح ، إلّا أن يقال : إنّ ظاهر بعض الروايات الآتية هو جواز ظنّ السوء ، فيرد عليه - مضافا - إلى كونه معارضا للأخبار المتقدّمة الناهية عن ظنّ السوء - أنّه مخالف للإجماع ، لأنّ ظنّ السوء حرام بالإجماع ، فالمراد من النهي عن حسن الظنّ في بعض الروايات الآتية هو حسن الظنّ المفرط بالغير بحيث يجعله أمينا وصاحب سرّه ، فيكون النهي للإرشاد .
وكيف كان ، فلا بدّ من ذكر الروايات وتوضيحها طبقا لما في شرح الاعتمادي .
مثل رواية عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : ( لا تثقنّ بأخيك كلّ الثقة ، فإنّ صرعة الاسترسال لا تستقال ) .
أي : السقوط الناشئ عن الاطمئنان بالمؤمن لا يتدارك أصلا ، الصّرعة - بكسر الصاد - هو بمعنى السقوط والطرح على الأرض ، والاسترسال : بمعنى الطمأنينة إلى الإنسان والثقة به فيما يحدثه والسكون إليه ، لا تستقال : بمعنى لا تتدارك ، وقيل في معنى الرواية : فإنّ المفسدة التي تحصل من الاستيناس بالأخ لا تنفسخ ولا تزول .
Footnote
( 1 ) أمالي الصدوق : 532 / 7 . الوسائل 12 : 147 ، أبواب أحكام العشرة ، ب 102 ، ح 4 .