عدم اعتباره .
ويمكن حمل التقييد في الصحيحتين على الغالب ، خصوصا في أفعال الصلاة ، فإنّ الخروج من أفعالها يتحقّق غالبا بالدخول في الغير ، وحينئذ فيلغو القيد ، ويحتمل ورود المطلق على
شرح
وبالجملة ، إنّه لا بدّ من الدخول في الغير إذا توقّف التجاوز عليه وإنّما الاختلاف في اعتباره فيما إذا لم يكن الدخول في الغير محقّقا للتجاوز ، كما أشار إليه بقوله : وإلّا ، أي :
وإن لم يكن الدخول في الغير محقّقا للتجاوز ، بل يتحقّق التجاوز بدونه ، كما في المثال المتقدّم فظاهر الصحيحتين الأوليين اعتباره ، وظاهر إطلاق موثّقة ابن مسلم عدم اعتباره فيقع التعارض بينهما .
وتوضيح الكلام في المقام : إنّ الروايات الواردة في قاعدة التجاوز على طائفتين :
منها : ما دلّ على اعتبار التجاوز من دون التقييد بالدخول في الغير .
ومنها : ما دلّ على اعتبار الدخول في الغير .
والنسبة بينهما هي عموم وخصوص مطلق ، وذلك فإنّ التجاوز في غالب الأوقات والموارد وإن تحقّق بالدخول في الغير ، إلّا إنّه قد يتحقّق بدون الدخول في الغير أيضا ، كما عرفت في المثال المتقدّم ، وحينئذ يقع التعارض بين الأخبار الظاهرة في اعتبار التجاوز من دون تقييد بالدخول في الغير ، وبين الأخبار الظاهرة في اعتبار الدخول في الغير ، لأنّ مفاد الأولى هو كفاية التجاوز عن المحلّ وعدم اعتبار الدخول في الغير .
ومفاد الثانية مفهوما هو عدم كفاية التجاوز عن المحلّ بدون الدخول في الغير .
[ الجمع بين ما ظاهره اعتبار الدخول في الغير وبين ما ظاهره عدم الاعتبار بأحد وجهين ]
ويمكن الجمع بينهما بأحد وجهين : أحدهما : ما أشار إليه بقوله : ويمكن حمل التقييد في الصحيحتين على الغالب . أي : يمكن حمل التقييد في الطائفة الثانية الظاهرة في اعتبار الدخول في الغير على كون التقييد واردا مورد الغالب كما في قوله تعالى :وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ« 1 » ، فليس لها مفهوم كي يعارض الإطلاق في الطائفة الأولى ، فيحكم - حينئذ - بكفاية مجرّد التجاوز عن المحلّ وإن انفكّ عن الدخول في الغير .هامش
( 1 ) النساء : 23 .