أو بوجوب العمل في مورد بحكم لا يقتضيه دليله لولا الدليل الحاكم ، وسيجيء توضيحه إن شاء اللّه تعالى .
وحاصله : تنزيل شيء خارج عن موضوع دليل منزلة ذلك الموضوع في ترتيب أحكامه عليه ، أو داخل في موضوع منزلة الخارج منه في عدم ترتيب أحكامه عليه ، وقد اجتمع كلا الاعتبارين في حكومة الأدلّة الغير العلميّة على الاستصحاب مثلا .
ففي ما نحن فيه إذا قال الشارع : « اعمل بالبيّنة في نجاسة ثوبك » - والمفروض أنّ الشكّ موجود مع قيام البيّنة على نجاسة الثوب ، فإنّ الشارع جعل الاحتمال المخالف للبيّنة كالعدم - فكأنّه قال : لا تحكم على هذا الشكّ بحكمه المقرّر في قاعدة الاستصحاب وافرضه كالمعدوم .
شرح
وذلك كحكم الشارع بوجوب رفع اليد عمّا دلّ على وجوب البناء على الأكثر في الشكّ في عدد الركعات بقوله : لا شكّ لكثير الشكّ « 1 » ، فيخرج شكّ كثير الشكّ عن موضوع الدليل الأوّل ، أعني : وجوب البناء على الأكثر ، بحيث لولا الدليل الثاني لكان مقتضى الدليل الأوّل هو البناء على الأكثر ، حتى مع كثرة الشكّ .
وكذلك لولا الدليل الأوّل - الذي يثبت للشكّ حكما في الشرع ، أعني : وجوب البناء على الأكثر - لكان الدليل الثاني لغوا ، فالدليل الثاني حاكم على الدليل الأوّل بنحو التضييق .
وقد أشار إلى الثاني بقوله : أو بوجوب العمل في مورد بحكم لا يقتضيه دليله لولا الدليل الحاكم .
وذلك كقول الشارع : الخمر حرام ، حيث يكون ظاهره اختصاص الحرمة بالمائع المسكر المتّخذ من العنب ، ثمّ قوله فرضا : الفقاع خمر ، حاكم على الدليل الأوّل بنحو التوسعيّة ، حيث يدخل الفقاع بالدليل الثاني في موضوع الدليل الأوّل ، ولولا الدليل الأوّل المثبت للخمر حكما شرعا لكان الدليل الثاني لغوا .
ففي ما نحن فيه إذا قال الشارع : « اعمل بالبيّنة في نجاسة ثوبك » ، والمفروض أنّ الشكّ موجود مع قيام البيّنة على نجاسة الثوب .
فإنّ الشارع حكم في دليل وجوب العمل بالبيّنة برفع اليد عن آثار الاحتمال المخالف
پاورقی
( 1 ) هناك أخبار كثيرة تدلّ على عدم الاعتناء بكثرة الشكّ . منها : الكافي 3 : 358 / 2 ، والاستبصار 1 : 374 / 1422 ، والوسائل 8 : 228 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ب 16 ، ح 2 ، ح 4 .