مختصّ بالدليل العلمي المزيل وجوده للشكّ المأخوذ في مجرى الاستصحاب .
شرح
هذا مختصّ بالدليل العلمي المزيل وجوده للشكّ المأخوذ في مجرى الاستصحاب .
وكيف كان ، فتقريب كون تقديم الأمارة على الاستصحاب من باب الحكومة يحتاج إلى بيان الفرق بين هذه العناوين ، أعني : التخصيص والورود والحكومة .
وملخّص الفرق على ما في تقرير سيّدنا الأستاذ دام ظله ، هو أنّ التخصيص هو رفع الحكم عن الموضوع بلا تصرّف في الموضوع ، كقوله عليه السّلام : نهى النبي صلّى اللّه عليه وآله عن بيع الغرر « 1 » ، فإنّه تخصيص لقوله تعالى :أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ« 2 » ، لكونه رافعا للحلّيّة بلا تصرّف في الموضوع ، بأن يقال : البيع الغرري ليس بيعا مثلا .
ويقابله التخصّص مقابلة تامّة ، إذ هو عبارة عن الخروج الموضوعي التكويني الوجداني بلا إعمال دليل شرعي ، كما إذا أمر المولى بوجوب إكرام العلماء ، فالجاهل خارج عنه خروجا موضوعيا تكوينيّا بالوجدان بلا احتياج إلى دليل شرعي ، وما بين التخصيص والتخصّص أمران متوسّطان : وهما الورود والحكومة .
أمّا الورود ، فهو عبارة عن انتفاء الموضوع بالوجدان لنفس التعبّد لا لثبوت المتعبّد به ، وإن كان ثبوته لا ينفكّ عن التعبّد ، إلّا أنّ ثبوته إنّما هو بالتعبّد .
وأمّا نفس التعبّد ، فهو ثابت بالوجدان لا بالتعبّد ، وإلّا يلزم التسلسل ، وذلك كالأمارات بالنسبة إلى الأصول العقليّة ، كالبراءة العقليّة والاحتياط العقلي والتخيير العقلي ، فإنّ موضوع البراءة العقليّة عدم البيان . وبالتعبّد يثبت البيان وينتفي موضوع حكم العقل بالبراءة بالوجدان .
وموضوع الاحتياط العقلي احتمال العقاب . وبالتعبّد الشرعي وقيام الحجّة الشرعيّة يرتفع احتمال العقاب ، فلا يبقى موضوع للاحتياط العقلي .
وموضوع التخيير العقلي عدم الرجحان مع كون المورد ممّا لا بدّ فيه من أحد الأمرين ، كما إذا علم بتحقّق الحلف مع الشكّ في كونه متعلّقا بفعل الوطء أو تركه ، فإنّه لا بدّ من الفعل أو الترك ، لاستحالة ارتفاع النقيضين كاجتماعهما ، ومع قيام الأمارة على أحدهما
پاورقی
( 1 ) عيون الأخبار 2 : 45 / 168 ، والوسائل 17 : 448 ، أبواب آداب التجارة ، ب 40 ، ح 3 .
( 2 ) البقرة : 275 .