Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 263

Contributors:

P.263
ولا تخصّصا بمعنى خروج المورد بمجرّد وجود الدليل عن مورد الاستصحاب ، لأن هذا
Commentary
الشكّ بين الثلاث والأربع ونحوها بما دلّ على وجوب البناء على الأكثر . والقول بتقديم الأمارات على الأصول ومنها الاستصحاب من باب التخصيص يظهر من جماعة منهم صاحب الرياض ، حيث قال بأنّ الأمارات تتقدّم على الأصول بعنوان التخصيص . وتقريره على ما في شرح الاعتمادي أنّ النسبة بين الأمارة والاستصحاب مثلا من حيث المورد وإن كانت هي العموم من وجه ، إذ قد يكون المورد مجرى الاستصحاب ولا توجد فيه أمارة مخالفة ، وقد يكون بالعكس ، وقد يجتمعان كما في الشيء المسبوق بالطهارة الذي قامت البيّنة على نجاسته ، إلّا أنّ الأمارة بمنزلة الخاصّ المطلق والاستصحاب بمنزلة العام المطلق . لأنهم قالوا بعدم الفصل في اعتبار الأمارة وعدمه بين مورد تعارضها مع الأصل وغيره ، فلو لم تكن معتبرة في مورد التعارض لم تكن معتبرة في غيره أيضا ، فيلزم طرحها رأسا ، وأمّا طرح الاستصحاب في مورد التعارض لا يستلزم طرحه في مادّة افتراقه ، فلا بدّ من تخصيص الاستصحاب بالأمارة كما خصّص استصحاب عدم اتيان الأكثر بوجوب البناء على الأكثر عند الشكّ في الركعات . وفيه : أوّلا : أنّ تقديم الدليل الاجتهادي على الأصل لا بدّ من أن يكون من باب الورود أو الحكومة ، لما عرفت غير مرّة من أنّ الدليل يخرج الشيء عن موضوع الأصل فلا يعقل التخصيص ؛ لأنه رفع الحكم عمّا هو داخل في موضوع العامّ . وثانيا : أنّ ظاهر أدلّة اعتبار الأمارات حكومتها على الأصول . كما يأتي . ولا تخصّصا ليس المراد به خروج المورد بالذات عن مورد الاستصحاب كما هو المعنى الاصطلاحي الظاهر منه ، بل المراد منه خروجه بعد ملاحظة ورود الدليل عن مورد الاستصحاب ، فيكون المراد بالتخصّص هو الورود ، وهو أن يكون وجود أحد الدليلين مخرجا للشيء عن موضوع الدليل الآخر ، كما أشار إليه بقوله : بمعنى خروج المورد بمجرّد وجود الدليل عن مورد الاستصحاب . فحاصل الكلام ، هو أنّ تقدّم الأمارات الظنّية على الأصول ليس من باب الورود ، لأن