Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 262

Contributors:

P.262
لكنّ الشأن في أنّ العمل به من باب تخصيص أدلّة الاستصحاب أو من باب التخصّص . الظاهر أنّه من باب حكومة أدلّة تلك الأمور على أدلّة الاستصحاب ، وليس تخصيصا بمعنى رفع اليد عن عموم أدلّة الاستصحاب في بعض الموارد ، كما ترفع اليد عنها في مسألة الشكّ بين الثلاث والأربع ونحوها بما دلّ على وجوب البناء على الأكثر .
Commentary
حصر الناقض في اليقين ، فيكون مورد قيام الأمارة مشمولا لحرمة النقض ، لعدم كونها مفيدة لليقين على الفرض . الوجه الثالث - : أنّ رفع اليد - عن المتيقّن السابق لقيام الأمارة على ارتفاعه - ليس إلّا لأجل اليقين بحجّيّة الأمارة ، إذ الأمور الظنّيّة لا بدّ وأن تنتهي إلى العلم ، وإلّا يلزم التسلسل ، وقد ذكرنا عند التعرّض لحرمة العمل بالظنّ : أنّ المراد حرمة العمل بما لا يرجع بالآخرة إلى العلم ، إمّا لكونه بنفسه مفيدا للعلم وإمّا للعلم بحجّيّته ، فبعد العلم بحجّيّة الأمارات يكون رفع اليد عن المتيقّن السابق لأجل قيام الأمارة من نقض اليقين باليقين ، فلا يبقى موضوع للاستصحاب . وفيه : انّ ظاهر قوله : عليه السّلام : ولكن تنقضه بيقين آخر « 1 » كون اليقين الثاني متعلّقا بارتفاع ما تعلّق بحدوثه اليقين الأوّل ، ليكون اليقين الثاني ناقضا لليقين الأوّل . بل بعض الأخبار صريح في هذا المعنى ، وهو قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة : لا حتى يستيقن أنّه قد نام « 2 » فجعل فيه الناقض لليقين بالطهارة اليقين برفعها وهو النوم ، وليس اليقين الثاني في مورد قيام الأمارة متعلّقا بارتفاع ما تعلّق به اليقين الأوّل ، بل بشيء آخر وهو حجّيّة الأمارات ، فلا يكون مصداقا لنقض اليقين باليقين ، بل من نقض اليقين بغير اليقين . فتحصّل مما ذكرناه في المقام أنّ تقديم الأمارات على الاستصحاب لا بدّ من أن يكون من باب الحكومة . انتهى . وقد اختاره المصنف قدّس سرّه حيث قال : الظاهر أنّه من باب حكومة أدلّة تلك الأمور على أدلّة الاستصحاب ، وليس تخصيصا بمعنى رفع اليد عن عموم أدلّة الاستصحاب في بعض الموارد ، كما ترفع اليد عنها في مسألة
Footnote
( 1 ) التهذيب 1 : 8 / 11 ، الوسائل 1 : 245 ، أبواب نواقض الوضوء ، ب 1 ، ح 1 . ( 2 ) التهذيب 1 : 8 / 11 ، الوسائل 1 : 245 ، أبواب نواقض الوضوء ، ب 1 ، ح 1 .