تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
طهارته في ذلك الزمان فصلاته ماضية . فإن أريد الأوّل ، فالظاهر عدم دليل يدلّ عليه ، إذ قد عرفت أنّه لو سلّم اختصاص الأخبار المعتبرة لليقين السابق بهذه القاعدة ، لم يمكن أن يراد منه إثبات حدوث العدالة وبقائها ، لأن لكلّ من الحدوث والبقاء شكّا مستقلّا . نعم ، لو فرض القطع ببقائها على تقدير الحدوث ، أمكن أن يقال : إنّه إذا ثبت حدوث العدالة بهذه القاعدة ثبت بقاؤها ، للعلم ببقائها على تقدير الحدوث ، لكنّه لا يتمّ إلّا على الأصل المثبت ، فهو تقدير على تقدير .
شرح
والاحتمال الثالث : ما أشار إليه بقوله : وإمّا أن يراد مجرّد إمضاء الآثار التي ترتّبت عليها سابقا . كصحّة الصلاة يوم الجمعة دون الآثار التي لم تترتّب على العدالة سابقا ، كإعطاء الدرهم للفقير بعد يوم الجمعة . هذا تمام الكلام فيما يمكن أن يكون مطلوبا من قاعدة اليقين . فإن أريد الأوّل ، فالظاهر عدم دليل يدلّ عليه ، إذ قد عرفت - في قولنا : أمّا لو أريد منها إثبات عدالته من يوم الجمعة مستمرّة . . . إلى آخره - أنّه لو سلّم اختصاص الأخبار المعتبرة ، أي : الدالة على الاعتبار لليقين السابق بهذه القاعدة ، لم يمكن أن يراد منه إثبات حدوث العدالة وبقائها ، وذلك لما عرفت من لزوم استعمال الكلام في المعنيين المتنافيين ، كما أشار إليه بقوله : لأنّ لكلّ من الحدوث والبقاء شكّا مستقلا . نعم ، لو فرض القطع ببقائها على تقدير الحدوث ، أمكن أن يقال : إنّه إذا ثبت حدوث العدالة بهذه القاعدة ثبت بقاؤها بالملازمة المفروضة بين الحدوث والبقاء ، كما أشار إليها بقوله : للعلم ببقائها على تقدير الحدوث ، لكنّه ، أي : كون قاعدة اليقين مثبتة للاستمرار حينئذ لا يتمّ إلّا على الأصل المثبت . لأن قاعدة اليقين تثبت العدالة يوم الجمعة ، وبثبوتها يثبت بقاؤها بالفرض ، وكلّ أصل استصحابا كان أو قاعدة اليقين أو غيرهما إذا كان مثبتا للأثر غير الشرعي فهو مثبت ، والاستمرار في المقام ليس من الآثار الشرعيّة .