وما في اعتراض بعض المعاصرين ، على من خصّ من القدماء والمتأخّرين استصحاب حال العقل باستصحاب العدم بأنّه لا وجه للتخصيص ، فإنّ حكم العقل المستصحب قد يكون وجوديّا تكليفيّا - كاستصحاب تحريم التصرّف في مال الغير ووجوب ردّ الأمانة إذا عرض هناك ما يحتمل معه زوالهما ، كالاضطرار والخوف - أو وضعيّا ، كشرطيّة العلم للتكليف إذا عرض ما يوجب الشكّ في بقائها .
ويظهر حال المثالين الأوّلين ممّا ذكرنا سابقا .
شرح
بارتفاع النسيان فكيف يستصحب مع القطع بانتفاء الموضوع ؟ ! .
وظهر أيضا الإيراد على ما في اعتراض بعض المعاصرين ، أي : صاحب الفصول قدّس سرّه على من خصّ من القدماء والمتأخّرين استصحاب حال العقل باستصحاب العدم .
فلا بدّ أوّلا من بيان الاعتراض ثمّ بيان الإيراد عليه وعدم وروده على من خصّ استصحاب حال العقل باستصحاب العدم .
أمّا الاعتراض فقد أشار إليه بقوله :
بأنّه لا وجه للتخصيص ، فإنّ حكم العقل المستصحب قد يكون وجوديّا تكليفيّا ، كاستصحاب تحريم التصرّف في مال الغير . . . إلى آخره .
وحاصل الاعتراض أنّ الأصحاب قسّموا الاستصحاب إلى ؛ استصحاب حال الشرع واستصحاب حال العقل ، ثمّ ذكروا لاستصحاب حال العقل مثالين ، كاستصحاب عدم التكليف قبل الشرع أو قبل البلوغ .
فاعترض عليهم صاحب الفصول بأنّ الأحكام العقليّة لا تنحصر فيما ذكروه من المثالين ، بل قد يكون حكم العقل المستصحب أمرا وجوديّا ، كما في المتن ، فلا وجه لانحصار استصحاب حال العقل بالمثالين .
وأمّا وجه عدم ورود هذا الاعتراض على الأصحاب ، فقد ظهر ممّا ذكره المصنّف من عدم جريان الاستصحاب في الحكم العقلي أصلا ، ومرادهم من استصحاب حال العقل ليس استصحاب حكم العقل ، بل هو استصحاب الحكم الشرعي الوارد في مورد حكم العقل ، ثمّ الموجود من الحكم الشرعي الوارد في مورد حكم العقل هو الحكم الشرعي العدمي ، دون الوجودي ، فيكون حينئذ لما ذكروه من اختصاص المثال بالعدمي وجه .