على الوجه الثاني ، وهذا نظير إجراء استصحاب وجود الكرّ في هذا الإناء لإثبات كرّيّة الباقي فيه .
وتظهر فائدة مخالفة التوجيهات فيما إذا لم يبق إلّا قليل من أجزاء المركّب ، فإنّه يجري التوجيه الأوّل والثالث ، دون الثاني .
Commentary
بتعذّره ، وبين تعلّقه بالمركّب على أن يكون الجزء جزء اختياريّا يبقى التكليف بعد تعذّره .
ولازم ذلك هو كون ما بقي من الأجزاء واجبا بالوجوب النفسي ، بعد جريان الاستصحاب كما أشار إليه بقوله :
والأصل بقاؤه ، أي : بقاء التكليف ، فيثبت به بناء على اعتبار الأصل المثبت ملزومه وهو تعلّقه بالمركّب على الوجه الثاني ، وهذا نظير إجراء استصحاب وجود الكرّ في هذا الإناء لإثبات كرّيّة الباقي فيه في كون الأصل فيه مثبتا .
وتظهر فائدة مخالفة التوجيهات فيما إذا لم يبق إلّا قليل من أجزاء المركّب ، فإنّه يجري التوجيه الأوّل والثالث ، دون الثاني .
وحاصل الكلام أنّه لا تظهر ثمرة التوجيهات المذكورة فيما إذا تعذّر جزء من أجزاء المركّب ، كالسورة من الصلاة مثلا حيث يجري الاستصحاب - حينئذ - على جميع التوجيهات المذكورة .
بل إنّما تظهر الثمرة بينها فيما إذا تعذّر معظم أجزاء المركّب ، ولم يبق إلّا قليل منها ، فيجري حينئذ التوجيه الأوّل والثالث دون الثاني .
أمّا وجه جريان التوجيه الأوّل ؛ فلأن مبناه كان على المسامحة في نفس المستصحب وهو مطلق الوجوب الجامع بين النفسي والغيري ، بحيث يكون المشكوك عين المتيقّن .
وأمّا وجه جريان التوجيه الثالث ؛ فلأن مبناه لم يكن على المسامحة العرفيّة بالنسبة إلى بقاء الموضوع حتى يضرّه انتفاء معظم الأجزاء ، بل كان مبناه على بقاء الوجوب النفسي الذي كان للفعل في الزمان الثاني على المكلّف ، وهذا المبنى موجود فيما إذا كان الباقي قليلا من الأجزاء .
ومن هنا ظهر وجه عدم جريان التوجيه الثاني ؛ لأن مبناه كان على جعل الباقي من الأجزاء عين الكلّ الموجود في السابق بالمسامحة العرفيّة ، ومن المعلوم هو عدم جريان