مستصحب إجراء حكم دليل المستصحب في صورة الشكّ ، فلمّا كان دليل المستصحب أخصّ من الأصول سمّي تقدّمه عليها تخصيصا ، فالاستصحاب في ذلك متمّم لحكم ذلك الدليل ومجريه في الزمان اللّاحق . فكذلك الاستصحاب بالنسبة إلى العمومات الاجتهاديّة ، فإنّه إذا خرج المستصحب من العموم بدليله ، والمفروض أنّ الاستصحاب مجر لحكم ذلك
Commentary
وبالجملة ، مراده من كون الاستصحاب مخصّصا للعمومات أنّه مقدّم على عمومات الأصول ، لا أنّه مخصّص اصطلاحي لعمومات الأدلّة بقرينة تخصيصه الكلام بالاستصحاب المخالف ، إذ لو كان مراده أنّ الاستصحاب مخصّص اصطلاحي لعمومات الأدلّة لم يفرّق بين كون الاستصحاب مخالفا للأصل وكونه موافقا له .
أمّا الأوّل ، فكما إذا قال : أكرم العلماء كلّ يوم ولا تكرم زيدا يوم الجمعة ، فإنّ استصحاب الحرمة المخالف لأصل البراءة مخصّص للعام .
وأمّا الثاني ، فكما إذا قال : أكرم العلماء كلّ يوم ولا يجب إكرام زيد العالم يوم الجمعة ، فإنّ استصحاب عدم الوجوب الموافق لأصل البراءة مخصّص للعام .
فمراده أنّ الاستصحاب المخالف للأصول مخصّص لعمومات الأصول ، كما في شرح الأستاذ الاعتمادي دام ظلّه .
كما ذكرنا في أوّل أصالة البراءة من أنّه قد يتسامح في اطلاق التخصيص .
أو غرضه أنّ مؤدّى الاستصحاب في كلّ مستصحب إجراء حكم دليل المستصحب في صورة الشكّ ، فلمّا كان دليل المستصحب أخصّ من الأصول سمّي تقدّمه عليها تخصيصا ، فالاستصحاب في ذلك متمّم لحكم ذلك الدليل ومجريه في الزمان اللّاحق .
بمعنى أنّ قوله : - مثلا - كلّ شيء لك حلال وكلّ شيء لك طاهر . . . إلى آخره شامل لكلّ مشكوك ، والنصّ الدالّ على حرمة العصير بالغليان مختصّ بمورده ، وحينئذ يتسامح في إطلاق التخصيص ويقال يخصّص الأصل بالدليل .
والحال أنّ الدليل إمّا وارد على الأصل وإمّا حاكم عليه ، ثمّ إذا شكّ في بقاء الحرمة يستصحب الحرمة المستفادة من ذلك النصّ ، فيطلق عليه أيضا التخصيص ، والحال أنّ الاستصحاب حاكم على سائر الأصول ، كما في شرح الاعتمادي .
فكذلك الاستصحاب بالنسبة إلى العمومات الاجتهاديّة ، فإنّه إذا خرج المستصحب ،