Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 153

Contributors:

P.153
الرابع : إنّ مرجع النبوّة المستصحبة ليس إلّا إلى وجوب التديّن بجميع ما جاء به ذلك النبيّ ، وإلّا فأصل صفة النبوّة أمر قائم بنفس النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، لا معنى لاستصحابه لعدم قابليّته للارتفاع أبدا . ولا ريب أنّا قاطعون بأنّ من أعظم ما جاء به النبيّ السابق الإخبار بنبوّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله . كما يشهد به الاهتمام بشأنه في قوله تعالى حكاية عن عيسى :
إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ
« 1 » ، فيكون كلّ ما جاء به من الأحكام فهو في الحقيقة مغيّا بمجيء نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ، فدين عيسى عليه السّلام المختصّ به ، عبارة عن مجموع أحكام مغيّاة إجمالا بمجيء نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله .
Commentary
الرابع : من الوجوه الباقية ، والثامن من جميع الأجوبة هو : إنّ مرجع النبوّة المستصحبة ليس إلّا إلى وجوب التديّن بجميع ما جاء به ذلك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وإلّا فأصل صفة النبوّة أمر قائم بنفس النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، لا معنى لاستصحابه لعدم قابليّته للارتفاع أبدا . ولا ريب أنّا قاطعون بأنّ من أعظم ما جاء به النبيّ السابق الإخبار بنبوّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله . وتوضيح هذا الوجه الرابع يتوقّف على ذكر مقدّمة قصيرة ، وهي : إنّ الغرض من استصحاب النبوّة لا يخلو عن أحد أمرين : الأوّل إثبات صفة النبوّة للنبيّ . والثاني وجوب التديّن بما جاء به ذلك النّبي صلّى اللّه عليه وآله ، إذا عرفت هذه المقدّمة ، فنقول : إنّ الغرض من استصحاب النبوّة لا يمكن أن يكون إثبات صفة النبوّة ؛ لأنها قائمة بالنفس الناطقة الباقية بعد الموت ، فتبقى النبوّة ببقاء النفس الناطقة التي لا تفنى بفناء البدن ، فلا يعقل استصحاب النبوّة حتى يكون الغرض منه إثباتها . فلا بدّ من أن يكون الغرض منه الأمر الثاني ، أعني : وجوب التديّن بجميع ما جاء به ذلك النبي صلّى اللّه عليه وآله ، كما أشار إليه بقوله : إنّ مرجع النبوّة المستصحبة ليس إلّا إلى وجوب التديّن . . . إلى آخره ، بمعنى وجوب إطاعة ذلك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأخذ ما جاء به من شريعته .
Footnote
( 1 ) الصف : 6 .