ودعوى : « إنّ النبوّة موقوفة على صدق نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ، لا على نبوّته » مدفوعة : بأنّا لم نعرف صدقه إلّا من حيث نبوّته .
والحاصل : إنّ الاستصحاب موقوف على تسالم المسلمين وغيرهم عليه ، لا من جهة النصّ عليه في هذه الشريعة .
وهو مشكل ، خصوصا بالنسبة إلى عيسى عليه السّلام ، لإمكان معارضة قول النصارى بتكذيب اليهود .
شرح
مجال لاستصحاب الشريعة السابقة .
ودعوى : إنّ النبوّة موقوفة على صدق نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله لا على نبوّته .
حتى يقال بأنّه بعد اليقين بالشريعة اللّاحقة بالاعتراف بالنبيّ اللّاحق لا يبقى مجال للاستصحاب .
مدفوعة : بأنّا لم نعرف صدقه إلّا من حيث نبوّته ، فالعلم بالصدق مستلزم للعلم بنبوّة المخبر ، فيحصل اليقين بحقيّة شريعته ، ومعه لا يجري استصحاب الشريعة السابقة .
وحاصل التوهم المذكور على ما في شرح الاعتمادي ، هو أنّ اليقين بالمخبر به - وهو كون موسى عليه السّلام مثلا نبيّا - موقوف على صدق المخبر - أعني : محمّد صلّى اللّه عليه وآله - لا على نبوّته .
فإذا أخبر محمّد صلّى اللّه عليه وآله بنبوّة موسى عليه السّلام مثلا يحصل اليقين بنبوّة موسى عليه السّلام ، لكون محمّد صلّى اللّه عليه وآله معروفا بالصدق ، فيجري الاستصحاب .
وحاصل الجواب أنّ صدقه - بحيث يحصل من خبره العلم بنبوّة موسى عليه السّلام مثلا - لم يعرف إلّا من جهة نبوّته ، وقد عرفت عدم جريان الاستصحاب مع العلم بالشريعة اللّاحقة .
والحاصل : إنّ الاستصحاب موقوف على تسالم المسلمين وغيرهم عليه ، لا من جهة النصّ عليه في هذه الشريعة .
وبعبارة أخرى على ما في شرح الاعتمادي أنّ صحّة الاستصحاب تتصوّر بأن يثبت المستصحب باتّفاق جميع الملل وتواترهم لا بالنصّ عليه في هذه الشريعة .
وهو مشكل ، خصوصا بالنسبة إلى عيسى عليه السّلام ، لإمكان معارضة قول النصارى بنبوّة عيسى عليه السّلام بتكذيب اليهود ، فليس هناك اتّفاق وتسالم على نبوّة عيسى عليه السّلام لولا النصّ عليها في هذه الشريعة .