تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
وإن كان من باب الظنّ ، فقد عرفت في صدر البحث أنّ حصول الظنّ ببقاء الحكم الشرعيّ الكلّيّ ممنوع جدّا . وعلى تقديره فالعمل بهذا الظنّ في مسألة النبوّة ممنوع . وإرجاع الظنّ بها إلى الظنّ بالأحكام الكلّيّة الثابتة في تلك الشريعة أيضا لا يجدي لمنع الدليل على العمل بالظنّ ، عدا دليل الانسداد الغير الجاري في المقام مع التمكّن من التوقّف
شرح
الاستصحاب وغيره من الأحكام الثابتة في شرعهم يتوقّف على اعتبار الاستصحاب ، واعتباره أيضا يتوقّف على إثبات عدم منسوخيّة الاستصحاب . اللّهم إلّا أن يقال أنّ أصالة عدم النسخ بعد ثبوت الحكم لا تتوقّف على اعتبار الاستصحاب ، بل هي من الأصول التي قد جرى بناء العقلاء وأهل كلّ دين على العمل بها من حيث الظنّ والظهور ، لا من باب التعبّد والأخبار ، فلا يتوقّف إثبات اعتبارها على إثبات اعتبار الاستصحاب حتى يلزم الدّور . إلّا أن يقال بأنّ هذا خروج عن الفرض ؛ لأنّ مفروض الكلام هو التمسّك بالاستصحاب المبني على الأخبار على إثبات عدم نسخ النبوّة أو الأحكام الثابتة في الشريعة السابقة . وكيف كان ، فهذا تمام الكلام فيما إذا كان اعتبار الاستصحاب من باب الأخبار . وإن كان من باب الظنّ ، فقد عرفت في صدر البحث أنّ حصول الظنّ ببقاء الحكم الشرعيّ كالنبوّة والشريعة ممنوع جدا وذلك لشيوع نسخ الشرائع . وعلى تقديره ، أي : حصول الظنّ فالعمل بهذا الظنّ في مسألة النبوّة ممنوع لما عرفت من عدم كفاية الظنّ في أصول الدين ، بل لا بدّ من تحصيل العلم بها . قوله : وإرجاع الظنّ بها إلى الظنّ بالأحكام الكلّيّة الثابتة في تلك الشريعة أيضا لا يجدي لمنع الدليل على العلم بالظنّ . . . إلى آخره . دفع لما يتوهّم من أنّ الظنّ بالنبوّة على تقدير حصوله وإن كان لا ينفع لإثبات نفس النبوّة كما عرفت ، إلّا أنّه ينفع لإثبات أحكام شريعة النبيّ السابق ، لكون الظنّ بالنبوّة مستلزما للظنّ بأحكام شريعة هذا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . وحاصل الدفع أنّ الظنّ بنوّة نبيّ وإن كان مستلزما للظنّ بشرائعه إلّا أنّه لا دليل على اعتباره فيها أيضا ، إذ مع التمكّن من تحصيل العلم بحقيّة شريعة هذا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يجب تحصيله ولا يجوز الاكتفاء بالظنّ ومع عدم التمكّن من تحصيل العلم أيضا لا يجوز