Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 146

Contributors:

P.146
والإلزام - فاسد جدّا ؛ لأنّ العمل به - على تقدير تسليم جوازه - غير جائز ، إلّا بعد الفحص والبحث . وحينئذ يحصل العلم بأحد الطرفين بناء على ما ثبت من انفتاح باب العلم في مثل هذه المسألة ، كما يدلّ عليه النصّ الدالّ على تعذيب الكفّار ، والإجماع المدّعى على عدم معذوريّة الجاهل ، خصوصا في هذه المسألة ، خصوصا من مثل هذا الشخص الناشئ في بلاد الإسلام . وكيف كان ، فلا يبقى مجال للتمسّك بالاستصحاب . وإن أراد به الإسكات والإلزام ، ففيه : أنّ الاستصحاب ليس دليلا إسكاتيّا ، لأنه فرع الشكّ ، وهو أمر وجدانيّ كالقطع لا يلتزم به أحد .
Commentary
فهو مع مخالفته للمحكيّ عنه من قوله : « فعليكم كذا وكذا » فإنّه ظاهر في أنّ غرضه الإسكات والإلزام . أي : ظاهره كون الدليل إلزاميّا وإسكاتيا لا اقتناعيا ، فحمله على الاقتناعي مخالف لظاهر كلامه في مقام الاستدلال ، ومع مخالفة هذا الاحتمال للظاهر . فهو فاسد جدا ، لأنّ العمل به ، أي : الاستصحاب على تقدير تسليم جوازه ، أي : العمل بالاستصحاب والإغماض عن كونه مخالفا للظاهر غير جائز ، إلّا بعد الفحص والبحث ، إذ لا يجوز الرجوع إلى الأصول إلّا بعد الفحص عن الدليل . وحينئذ ، أي : وحين الفحص والبحث يحصل العلم بأحد الطرفين بناء على ما ثبت من انفتاح باب العلم في مثل هذه المسألة التي هي من أركان الاعتقاديّات . فلا يبقى - حينئذ - مجال للتمسّك بالاستصحاب كما هو واضح في الكتاب . هذا تمام الكلام فيما إذا كان المراد بالدليل هو القسم الأوّل . وإن أراد به الإسكات والإلزام وهو القسم الثاني . ففيه : أنّ الاستصحاب ليس دليلا إسكاتيّا ، لأنه فرع الشكّ ، وهو أمر وجدانيّ كالقطع لا يلتزم به أحد . وحاصل الإشكال على هذا الاحتمال أنّ الاستدلال بالاستصحاب لإلزام الخصم مبنيّ على أن يكون الخصم شاكّا ، والمفروض أنّ المسلم في المقام ليس بشاكّ في نسخ الشريعة السابقة وبنوّة نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، فلا يمكن إلزام المسلم بالاستصحاب حتى يكون