Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 144

Contributors:

P.144
والحاصل : أنّ هنا أفرادا غالبا وفردا نادرا ، وليس هنا مشكوك قابل اللحوق بأحدهما ، بل الأمر يدور بين كون هذا الفرد هو الأخير النادر أو ما قبله الغالب ، بل قد يثبت بأصالة عدم ما عداه كون هذا هو الأخير المغاير للباقي . ثمّ أورد قدّس سرّه على نفسه بجواز استصحاب أحكام الشريعة السابقة المطلقة ، وأجاب : بأنّ إطلاق الأحكام مع اقترانها ببشارة مجيء نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ، وربّما يورد عليه : أنّ الكتابيّ لا يسلّم البشارة المذكورة حتى يضرّه في التمسّك بالاستصحاب ولا ينفعه .
Commentary
وليس هنا مشكوك قابل اللحوق بأحدهما ، بل الأمر يدور بين كون هذا الفرد هو الأخير النادر أو ما قبله الغالب ، بل قد يثبت بأصالة عدم ما عداه كون هذا هو الأخير المغاير للباقي ، فلا تجري فيه قاعدة إلحاق المشكوك بالغالب ، بل مقتضى الأصل هو أنّ المشكوك هو الفرد الأخير المستمرّ ، فيكون مغايرا لسائر الأفراد في كونها محدودة دون هذا الفرد حيث يكون مستمرا ولو بالأصل المذكور . إلّا أن يقال : بأنّ مراد القمّي رحمه اللّه من غلبة تحديد النبوّات ليس هو كون أغلبها مؤقتة ، بل مراده أنّ أدلّة النبوّات وإن كانت مطلقات في الظاهر كأدلّة الأحكام الشرعيّة ، إلّا أنّ الاستقراء المفيد للظنّ بالاستمرار موجود في مسألة الأحكام وليس بموجود في مسألة النبوّة ، بل الاستقراء الحاصل في مسألة النبوّة يقتضي الظنّ بخلاف الاستمرار ، فلهذا يجري الاستصحاب في الأحكام ولا مجال لجريانه في النبوّة ، وحينئذ فإيراد المصنف قدّس سرّه أجنبيّ عن كلام المحقّق القمّي قدّس سرّه ، كما لا يخفى . ثمّ أورد قدّس سرّه على نفسه بجواز استصحاب أحكام الشريعة السابقة المطلقة من دون حاجة إلى استصحاب النبوّة ، إذ استصحاب الأحكام يكفي عن استصحاب النبوّة ، ثمّ وجه جواز استصحاب أحكام الشريعة المطلقة هو أنّ استقراء مطلقات الشرائع ينفع في حصول الظنّ بإرادة الاستمرار من أحكامها ، فيجري الاستصحاب فيها . وأجاب : بأنّ إطلاق الأحكام مع اقترانها ببشارة مجيء نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله لا ينفعهم . وحاصل الجواب أنّ الأحكام المطلقة بعد اقترانها بالبشارة المذكورة صارت مؤقّتة ، فلا يصحّ استصحابها حينئذ حتى ينفعهم . وربّما يورد عليه : أنّ الكتابيّ لا يسلّم البشارة المذكورة حتى يضرّه في التمسّك