پرش به محتوای اصلی

دروس في الرسائل — صفحه 145

پدیدآورندگان:

ص۱۴۵
ويمكن توجيه كلامه : بأنّ المراد أنّه إذا لم ينفع الإطلاق مع اقترانها بالبشارة ، فإذا فرض قضيّة نبوّته مهملة غير دالّة إلّا على مطلق النبوّة ، فلا ينفع الإطلاق بعد العلم بتبعيّة تلك الأحكام لمدّة النبوّة ، فإنّها تصير - أيضا - حينئذ مهملة . ثمّ إنّه يمكن الجواب عن الاستصحاب المذكور بوجوه : الأول : أنّ المقصود من التمسّك به إن كان الاقتناع به في العمل عند الشكّ ، فهو - مع مخالفته للمحكيّ عنه من قوله : « فعليكم كذا وكذا » ، فإنّه ظاهر في أنّ غرضه الإسكات
شرح
بالاستصحاب ولا ينفعه الاستصحاب ، بل ينفعه الاستصحاب حينئذ . ويمكن توجيه كلامه : بأنّ المراد أنّه إذا لم ينفع الإطلاق مع اقترانها بالبشارة ، فإذا فرض قضيّة نبوّته مهملة غير دالّة إلّا على مطلق النبوّة ، فلا ينفع الإطلاق بعد العلم بتبعيّة تلك الأحكام لمدّة النبوّة ، فإنّها تصير - أيضا - حينئذ مهملة كالنبوّة ، فلا يجري الاستصحاب فيها كما لا يجري في النبوّة ؛ لأنّ الإهمال في النبوّة مستلزم للإهمال في الشريعة وأحكامها ، بمقتضى تبعيّة شريعة كلّ نبيّ نبوّته .

[ الجواب عن استصحاب النبوّة بوجوه ]

ثمّ إنّه يمكن الجواب عن الاستصحاب المذكور بوجوه : ( الأوّل ) وهذا الجواب الثاني - من الأجوبة الباقية - هو خامس الأجوبة عن استصحاب الكتابي . وتوضيح هذا الوجه الأوّل في الجواب يتوقّف على ذكر مقدّمة ، وهي : أنّ الدليل إمّا اقتناعيّ أو إلزاميّ ، أو برهانيّ ، أو إرشاديّ . أمّا الأوّل ، فهو ما يتمسّك به المستدلّ لإثبات جواز عمل نفسه وإن لم يقبله الخصم . وأمّا الثاني ، فهو ما يستدلّ به لإلزام الخصم بقبول ما هو المدّعى ، لكونه مسلّما عنده فيلزم به الخصم ويقبله وإن لم يقبله المستدلّ . وأمّا الثالث ، فهو الاستدلال بالدليل المقبول عند الطرفين لإثبات المدّعى . وأمّا الرابع ، فهو ما يراد به تعليم طريق الاستدلال ، كاستشهاد الأئمة عليه السّلام بالآيات والروايات . إذا عرفت هذه المقدّمة فنقول : أنّ المقصود من التمسّك به إن كان الاقتناع به في العمل عند الشكّ . وهو القسم الأوّل من الدليل بأنّ يكون مقصود الكتابي من الاستدلال بالاستصحاب هو القناعة به في عمل نفسه .