وهذا الوجوب الذي يتكلّم في ثبوته وعدمه نفسي ، فلا يصدق على ثبوته البقاء ولا على عدمه السقوط والارتفاع ، فكما تصدق هذه الرواية لو شكّ بعد ورود الأمر بإكرام العلماء بالاستغراق الأفرادي في ثبوت حكم إكرام البعض الممكن الإكرام ، وسقوطه بسقوط حكم إكرام من يتعذّر إكرامه ، كذلك يصدق لو شكّ بعد الأمر بالمركّب في وجوب باقي الأجزاء بعد تعذّر بعضه ، كما لا يخفى .
وبمثل ذلك يقال في دفع دعوى جريان الإيراد المذكور على تقدير تعلّق السقوط بنفس الميسور لا بحكمه ، بأن يقال : إنّ سقوط المقدّمة لمّا كان لازما لسقوط ذيها ، فالحكم بعدم الملازمة في الخبر لا بدّ أن يحمل على الأفعال المستقلّة في الوجوب ، لدفع توهّم السقوط الناشئ عن إيجابها بخطاب واحد .
Commentary
وجوب الكلّ .
( وهذا الوجوب الذي يتكلّم في ثبوته وعدمه نفسي ) لم يثبت في السابق لهذه الأجزاء ، فلا يجوز الحكم بعدم السقوط بناء على النظر الدّقّي العقلي لسقوط الوجوب النفسي بالتعذّر ، والوجوب الغيري بسقوط الوجوب النفسي ؛ لأنّ الوجوب المقدّمي تابع لوجوب ذي المقدّمة وجودا وعدما ، ولكن يجوز الحكم بعدم السقوط نظرا إلى عدم مداقّة أهل العرف ؛ لأنّ الباقي موضوع للوجوب النفسي بالمسامحة العرفيّة ، فتأمّل ! ! .
( وبمثل ذلك يقال في دفع دعوى جريان الإيراد المذكور على تقدير تعلّق السقوط بنفس الميسور لا بحكمه ) ، فلا بدّ أوّلا من تقريب دعوى جريان الإيراد ، وثانيا من بيان الدفع .
أمّا تقريب الإيراد ، فهو أنّ الملازمة بين المقدّمة وذيها من حيث الحكم نفيا وثبوتا واضحة ، وحينئذ إذا سقط حكم ذي المقدّمة يسقط حكم المقدّمة بالضرورة .
فكيف ؟ يحكم الإمام عليه السّلام في هذه الرواية بعدم سقوط حكم المقدّمة بعد سقوط حكم ذيها بالتعذّر قطعا فالحكم بنفي الملازمة بينهما بعد ثبوت الملازمة لغو ، ولا فرق في بطلان الحكم المذكور بين أن يكون المراد من الميسور والمعسور نفسهما أو حكمهما ؛ لأنّ سقوط ( لا بدّ أن يحمل على الأفعال المستقلّة في الوجوب ، لدفع توهّم السقوط الناشئ عن إيجابها بخطاب واحد ) ، فلا تدلّ الرواية على ما هو المدّعى في المقام ، كما لا يخفى .
هذا تمام الكلام في بيان دعوى جريان الإيراد المذكور .