والظاهر حكومة قوله : ( لا تعاد ) على أخبار الزيادة ؛ لأنّها كأدلّة سائر ما يخلّ فعله أو تركه بالصلاة ، كالحدث والتكلّم ، وترك الفاتحة .
Commentary
وحينئذ يقع التعارض بين ( لا تعاد ) وبين أخبار الزيادة في مادّة الاجتماع وهي الزيادة السهويّة ، حيث يكون مقتضى ( لا تعاد ) عدم الإعادة ، ومقتضى أخبار الزيادة وجوب الإعادة ، ومادّة الافتراق من جانب ( لا تعاد ) هي النقيصة السهويّة ، ومن جانب أخبار الزيادة هي الزيادة العمديّة .
قال الأستاذ الاعتمادي : في قوله عليه السّلام : ( لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة ) ثلاثة وجوه :
الأوّل : اختصاصه بالنقص سهوا . أمّا بالنقص ، فلأنّ الطهارة والوقت ، والقبلة لا تقبل الزيادة ، وأمّا بالسهو ، فلأنّ النقص العمدي قادح قطعا وحينئذ لا يعارض بأخبار الزيادة .
والثاني : اختصاصه بالسهو وعمومه للزيادة والنقص . أمّا الاختصاص ، فلأنّ عدم القدح في طرف النقص مختص بالسهو ، فكذا في الزيادة إذ الظاهر تساوي نسبة عدم الإعادة إلى الطرفين .
وأمّا العموم ، فلأنّ الخبر المذكور لا يمنع من حمله على مطلق الإخلال سواء كان بالنقص أو الزيادة فيما تكون ممكنة فيه ، والنسبة حينئذ العموم من وجه ، مادّة الافتراق من جانب ( لا تعاد ) وعدم قدح النقص سهوا ومادّة الافتراق من جانب أخبار الزيادة وقدح الزيادة عمدا ، ومادّة الاجتماع التي يتعارضان فيها هي الزيادة سهوا ، كما في كلام المصنّف قدّس سرّه . وستأتي حكومة ( لا تعاد ) على أخبار الزيادة في كلام المصنّف قدّس سرّه فانتظر .
والثالث : عموم ( لا تعاد ) بالنسبة إلى النقص والزيادة عمدا وسهوا ؛ وذلك لانتفاء قيد السهو فيه ، والنسبة حينئذ - أيضا - العموم من وجه ، مادّة الافتراق من جانب ( لا تعاد ) وهي عدم قدح النقص في غير الخمسة ، ومادّة الافتراق من جانب أخبار الزيادة هي قدحها عمدا وسهوا في الخمسة ، أي : الطهور ، والوقت ، والقبلة ، والركوع ، والسجود ، ويتعارضان في مادّة الاجتماع ، وهي الزيادة عمدا وسهوا إذا كانت من غير الخمسة ، فيرجع إلى قانون التعارض . هذا ما أفاده الأستاذ في هذا المقام بتصرّف .
( والظاهر حكومة قوله : ( لا تعاد ) على أخبار الزيادة ) ؛ وذلك لوجود ملاك الحكومة ، وهو كون الدليل الحاكم ناظرا إلى الدليل المحكوم ومفسّرا له في ( لا تعاد ) ، بالنسبة إلى