المؤثّر حتى يؤخذ بالمتيقّن .
وأمّا ثالثا : فلو سلّم جريان استصحاب العدم حينئذ ، لكن ليس استصحاب عدم جعل الشيء رافعا ، حاكما على هذا الاستصحاب .
لأنّ الشكّ في أحدهما ليس مسبّبا عن الشكّ في الآخر ، بل مرجع الشكّ فيهما إلى شيء واحد ، وهو أنّ المجعول في حقّ المكلّف في هذه الحالة هو الحدث أو الطهارة .
Commentary
( وعلى الثاني ) وهو فرض العلم بتأثير الوضوء في الطهارة المستمرة ( لا معنى لاستصحاب العدم ) ؛ لأنّ استصحاب العدم ينافي العلم المذكور ، كما أشار إليه بقوله :
( إذ لا شكّ في مقدار تأثير المؤثّر حتى يؤخذ بالمتيقّن ) ، بل الشكّ إنّما هو في الرافع ، فيستصحب الطهارة على ما في شرح الأستاذ الاعتمادي . وقد أشار إلى الوجه الثالث من وجوه الإيراد بقوله :
( وأمّا ثالثا : فلو سلّم جريان استصحاب العدم حينئذ ) ، أي : حين الشكّ في الرافع ، ( لكن ليس استصحاب عدم جعل الشيء رافعا ، حاكما على هذا الاستصحاب ) .
وهذا الإيراد - الثالث - ردّ لما تقدّم عن النراقي قدّس سرّه من كون استصحاب عدم الرافع حاكما على استصحاب عدم الجعل والسببيّة بوجه آخر .
والردّ بالوجه الأوّل قد تقدّم في الإيراد الثاني ، حيث قال المصنّف قدّس سرّه بعدم جريان استصحاب العدم في مورد الشكّ في الرافع ، كي يقال بأنّ استصحاب عدم الرافع حاكم عليه . هذا ملخّص الردّ بالوجه الأوّل الذي تقدّم في الإيراد الثاني .
ثمّ يردّ المصنّف قدّس سرّه بالوجه الآخر بأنّه لو سلّم جريان استصحاب العدم ، لم يكن استصحاب عدم الرافع حاكما عليه ، لانتفاء التسبيب بينهما ؛ لأنّ الأصل الحاكم لا بدّ من أن يكون أصلا سببيّا ، بأن يكون الشكّ في جانب الأصل الحاكم سببا عن الشكّ في جانب الأصل المحكوم ، والشكّ في أحدهما في المقام ليس مسبّبا عن الشكّ في الآخر .
فالشكّ في استصحاب العدم ليس مسبّبا عن الشكّ في استصحاب عدم الرافع ، كي يكون الثاني حاكما على الأوّل ، بل هما مسبّبان عن سبب آخر وهو العلم إجمالا بأنّ المجعول في حقّ المكلّف حال خروج المذي بعد الطهارة هو الطهارة أو الحدث ، كما أشار إليه بقوله :