المقيّد لا يستلزم انتقاض المطلق والأصل عدم الانتقاض ، كما إذا ثبت وجوب صوم يوم الجمعة ولم يثبت غيره .
وأمّا ثانيا : فلأنّ ما ذكره من استصحاب عدم الجعل والسببيّة في صورة الشكّ في الرافع غير مستقيم ، لأنّا إذا علمنا أنّ الشارع جعل الوضوء علّة تامّة لوجود الطهارة ، وشككنا في أنّ المذي رافع لهذه الطهارة الموجودة المستمرّة بمقتضى استعدادها ، فليس الشكّ متعلّقا بمقدار سببيّة السبب . وكذا الكلام في سببيّة ملاقاة البول للنجاسة عند الشكّ في ارتفاعها بالغسل مرّة .
Commentary
وأمّا على الثاني ( فلا يجري إلّا استصحاب العدم ، لأنّ انتقاض عدم وجود المقيّد ) بالوجود المقيّد على الفرض ( لا يستلزم انتقاض المطلق ) ، أي : العدم المطلق .
ففي مثال الأمر بالجلوس يوم الجمعة إلى الزوال كان وجوب الجلوس المقيّد بكونه إلى الزوال معدوما وكان وجوب الجلوس المطلق أيضا معدوما ، وبعد الأمر انتقض عدم وجوب الجلوس المقيّد بوجوب الجلوس المقيّد ، ولكن لم ينتقض عدم وجوب الجلوس المطلق فيستصحب العدم عند الشكّ ، كما أشار إليه بقوله :
( والأصل عدم الانتقاض ) . هذا تمام الكلام في الوجه الأوّل من وجوه الإشكال على النراقي . ثمّ أشار إلى الوجه الثاني بقوله :
( وأمّا ثانيا ، فلأنّ ما ذكره من استصحاب عدم الجعل والسببيّة في صورة الشكّ في الرافع غير مستقيم ) ، ثمّ عدم استقامة الاستصحاب المذكور يتّضح بعد ذكر مقدّمة وهي :
إنّ هذا الإيراد - الثاني - كالإيراد الثالث الآتي مناقشة في الأمثلة التي ذكرها النراقي لفرض التعارض بين الاستصحاب الوجودي والعدمي ، لأنّ الأمثلة المذكورة كمثال الطهارة قبل المذي والنجاسة قبل الغسل مرّة تكون من أمثلة الشكّ في الرافع لا في المقتضي ، ومن البديهي والمعلوم أنّ وجود المقتضي في موارد الشكّ في الرافع دائما معلوم ومحرز لا يتعلّق به الشكّ .
إذا عرفت هذه المقدّمة يتّضح لك وجه عدم استقامة استصحاب عدم جعل الشارع الوضوء سببا للطهارة بعد المذي وعدم كون ملاقاة البول سببا للنجاسة بعد الغسل مرّة ؛ لأنّ المفروض وجود القطع بالمقتضي وهو السببيّة في المثالين .