عدم التذكية ، كما يرشد إليه قوله تعالى :
إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ
« 1 » ، الظاهر في أنّ المحرّم إنّما هو لحم الحيوان الذي لم تقع عليه التذكية واقعا أو بطريق شرعي ولو كان أصلا ، وقوله تعالى :
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
« 2 » وقوله تعالى :
فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
« 3 » .
شرح
أحدهما : هو التصويب .
وثانيهما : هو التخطئة . وقد أشار إلى الأوّل بقوله :
( لقد أجاد فيما أفاد من عدم جواز الاستصحاب في المثال المذكور ) ، أي : مثال استصحاب الضاحك ، فقد أصاب الفاضل التوني في حكمه بفساد مثل استصحاب كلّي الضاحك في المثال ؛ وذلك لعدم بقاء الموضوع .
ثمّ أشار إلى الثاني بقوله : ( الّا أنّ نظر المشهور . . . إلى آخره ) ، أي : الفاضل التوني قد أخطأ في فهم مراد المشهور ، حيث تخيّل أنّ موضوع النجاسة عند المشهور أمر وجودي وهو الموت حتف الأنف أو الذبح الفاسد ، وأنّهم يريدون باستصحاب عدم التذكية إثبات هذا الموضوع ، وليس الأمر كذلك ، بل موضوع النجاسة عندهم أمر عدمي وهو نفس عدم التذكية وهو يثبت بالاستصحاب لكونه بعينه هو المستصحب ، فيحكم بمقتضى استصحاب عدم تحقّق التذكية في اللحم أنّه غير مذكى ، ثمّ يترتّب الحكم بالحرمة والنجاسة عليه .
( كما يرشد إليه ) ، أي : إلى كون موضوع النجاسة هو عدم التذكية .
( قوله تعالى :إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْالظاهر في أنّ المحرّم إنّما هو لحم الحيوان الذي لم تقع عليه التذكية ) .
وجه الظهور ، كما في شرح الأستاذ الاعتمادي ، هو أنّه إذا جعل الشارع التذكية سببا للحلّ ، فيستلزم الانتفاء عند الانتفاء من دون حاجة إلى سبب وجودي ، أعني : الموت حتف الأنف والذبح الفاسد ، فالحرام هو غير المذكّى واقعا سواء علم وجدانا ( أو بطريق شرعي ولو كان أصلا ) كاستصحاب عدم التذكية .
هامش
( 1 ) المائدة : 3 .
( 2 ) الأنعام : 121 .
( 3 ) الأنعام : 118 .