قال في ردّ تمسّك المشهور في نجاسة الجلد المطروح باستصحاب عدم التذكية :
« إنّ عدم المذبوحيّة لازم لأمرين : الحياة والموت حتف الأنف ، والموجب للنجاسة ليس هذا اللازم من حيث هو ، بل ملزومه الثاني ، أعني : الموت حتف الأنف ، فعدم المذبوحيّة لازم أعمّ لموجب النجاسة .
فعدم المذبوحيّة اللازم للحياة مغاير لعدم المذبوحيّة العارض للموت حتف أنفه ، والمعلوم ثبوته في الزمان السابق هو الأوّل لا الثاني ، وظاهر أنّه غير باق في الزمان الثاني .
شرح
( وإمّا لمجرّد حدوثه مقارنا لارتفاع ذلك الفرد ) كاحتمال تحقّق الإنسان في ضمن عمرو عند موت زيد .
وحاصل كلام المصنّف قدّس سرّه ، كما عرفت هو التفصيل بين القسم الأوّل والقسمين الآخرين وهو جواز الاستصحاب في القسم الأوّل والمنع في القسمين الآخرين ، ثمّ استثنى القسم الثاني منهما عن المنع ، والفاضل التوني أيضا منع عن استصحاب القسم ( الأوّل ) منهما ، كما يأتي في كلامه ، فيكون كلامه مؤيّدا لبعض ما ذكره المصنف قدّس سرّه .
( قال في ردّ تمسّك المشهور في نجاسة الجلد المطروح باستصحاب عدم التذكية ) ، فلا بدّ أولا من بيان ما تمسّك به المشهور من الاستصحاب ، و ( ثانيا ) من بيان ردّ الفاضل التوني عليهم ، ( وثالثا ) من بيان جواب المصنف قدّس سرّه عن ردّ الفاضل التوني .
أمّا ( الأوّل ) - وهو حكم المشهور بنجاسة الجلد المطروح باستصحاب عدم التذكية - فواضح لا يحتاج إلى البيان .
وأما ( الثاني ) - وهو ردّ الفاضل التوني لما تمسكوا به من استصحاب عدم التذكية - فحاصله : أنّ عدم التذكية والمذبوحيّة لازم لأمرين :
أحدهما : هو الحياة .
وثانيهما : هو الموت حتف الأنف ، وهو كناية عن الموت من دون تذكية . فعدم التذكية عنوان كلّي يحصل بالفردين المذكورين ، ثمّ النجاسة ليست من آثار نفس الكلّي ، بل هي من آثاره إذا حصل بحتف الأنف ، كما أشار إليه بقوله :
( والموجب للنجاسة ليس هذا اللازم من حيث هو ، بل ملزومه الثاني ، أعني : ) به ( الموت حتف الأنف ، فعدم المذبوحيّة لازم أعمّ لموجب النجاسة ) ؛ لأنّ موجب النجاسة هو