شرح
الأوّل : هو تعذّر العلم به ، إذ لا يمكن العلم باستعداد المستصحب من حيث تشخّصه حتى يكون إحرازه مناطا لصحّة الاستصحاب .
( والثاني ) خروج هذا الفرض من كلام المحقّق القمّي قدّس سرّه ، إذ المفروض في كلامه هو إحراز الاستعداد من جهة ملاحظة غالب الأفراد أو الأصناف .
وأمّا عدم استقامة إرادة استعداد المستصحب من حيث أبعد الأجناس - وهو الممكن القارّ - فلأنّ ما يتصوّر من الجامع بين أفراد هذا الجنس هو استعداد البقاء ساعة فرضا ، وبقاء الجنس في هذا الزمان قطعي من دون حاجة إلى الاستصحاب ، وبقائه في الزائد وإن كان مشكوكا ، إلّا أنّه يخرج عن كونه أبعد الأجناس .
وأمّا عدم استقامة إرادة الاستعداد من حيث أقرب الأصناف ، فلأنّ العلم باستعداد أقرب الأصناف كالعلم باستعداد شخص المستصحب متعذّر ، فلا يصحّ حينئذ اعتبار إحراز استعداد أقرب الأصناف في الاستصحاب .
وأمّا عدم استقامة إرادة استعداد الصنف المتوسّط ، فلعدم ضابط يتعيّن به الصنف المتوسّط ، كما أشار إليه بقوله : ( ولا ضابط لتعيين المتوسط ) .
فإنّ الغنم تتصوّر فيه أصناف متعدّدة بحسب اللون والهزل والسمن وغيرها إلى ما لا يحصى كثرة ، ولا ضابط يتعيّن به استعداد صنف متوسّط منه دون غيره ، هذا مع أن مقتضى كلام القمّي رحمه اللّه هو الأخذ بالأقرب لا بالمتوسّط ولا بالأبعد .
( والإحالة على الظنّ الشخصي ) بأن يستصحب ما دام حصول الظنّ الشخصي بالاستعداد ( قد عرفت ما فيه سابقا ) من كونه مخالفا للإجماع ، إذ لم يقل أحد بحجيّة الاستصحاب من باب الظنّ الشخصي ، حتى من يقول باعتباره من باب الظنّ .
ومراد المصنف قدّس سرّه من قوله : ( قد عرفت ما فيه سابقا ) هو الأمر الرابع من الأمور التي ذكرها في أوّل الاستصحاب قبل الأقوال ، حيث قال في الأمر الرابع ما هذا لفظه :
( وأمّا على القول بكونه من باب الظنّ ، فالمعهود من طريقة الفقهاء عدم اعتبار إفادة الظنّ في خصوص المقام ، فراجع ) .
وكيف كان ، فقد أشار إلى الوجه الثالث بقوله :