أقول : إنّ ملاحظة استعداد المستصحب واعتباره في الاستصحاب - مع أنّه مستلزم لاختصاص اعتبار الاستصحاب بالشكّ في الرافع - موجب لعدم انضباط الاستصحاب ، لعدم استقامة إرادة استعداده من حيث تشخّصه ولا أبعد الأجناس ولا أقرب الأصناف ، ولا ضابط لتعيين المتوسّط والإحالة على الظنّ الشخصي . قد عرفت ما فيه سابقا ،
شرح
( أقول : إنّ ملاحظة استعداد المستصحب واعتباره في الاستصحاب - مع أنّه مستلزم لاختصاص اعتبار الاستصحاب بالشكّ في الرافع - موجب لعدم انضباط الاستصحاب . . . إلى آخره ) ، وقد ردّ المصنّف قدّس سرّه ما ذكره المحقّق القمّي رحمه اللّه بوجوه :
الأوّل : ما أشار إليه بقوله : ( مع أنّه مستلزم لاختصاص اعتبار الاستصحاب بالشكّ في الرافع ) ، والاختصاص المذكور مخالف لما ذهب إليه من حجّية الاستصحاب مطلقا ، فلا بدّ حينئذ من إثبات استلزام الاختصاص فنقول :
إنّ وجه الاستلزام واضح ؛ وذلك أنّ الاستصحاب على ما ذكره لا يجري ما لم يحرز استعداد المستصحب للبقاء ، ولو بملاحظة أغلب أفراد نوعه أو صنفه إن كان كليّا .
ومن المعلوم أنّ الحكم بالبقاء بعد إحراز استعداد المشكوك للبقاء مختصّ بالشكّ من جهة الرافع ؛ لأنّ الشكّ في المقتضي يرجع إلى الشكّ في أصل الاستعداد ؛ فالشكّ في البقاء بعد إحراز الاستعداد يرجع إلى الشكّ في الرافع ، وقبله إلى الشكّ في المقتضي .
وتوضيح ذلك بالمثال هو أنّ الغنم ممّا تقبل البقاء إلى عشر سنين ، فيجوز استصحابه إلى العشر عند الشكّ ، ولا يجوز بعده ، ومن المعلوم أنّ الشكّ في البقاء قبل العشر يكون من جهة الرافع ، وبعده من جهة المقتضي ، فجواز الاستصحاب إلى العشرة وعدمه بعده مستلزم لما ذكر من الاختصاص ، وهو على خلاف مذهبه . هذا تمام الكلام في الوجه الأوّل .
والوجه الثاني : ما أشار إليه بقوله : ( موجب لعدم انضباط الاستصحاب ) ، أي : مضافا إلى ما ذكر من الاختصاص يكون اعتبار ملاحظة الاستعداد في المستصحب موجبا لعدم انضباط الاستصحاب ، وذلك ( لعدم استقامة إرادة استعداده من حيث تشخّصه ولا أبعد الأجناس ولا أقرب الأصناف ، ولا ضابط لتعيين المتوسّط ) .
أمّا عدم استقامة إرادة استعداد المستصحب من حيث تشخّصه ، فلوجهين :