قال : « إنّ الاستصحاب يتبع الموضوع وحكمه في مقدار قابليّة الامتداد وملاحظة الغلبة فيه ، فلا بدّ من التأمّل في أنّه كلّي أو جزئي ، فقد يكون الموضوع الثابت حكمه أوّلا مفهوما كلّيّا مردّدا بين أمور ، وقد يكون جزئيّا حقيقيّا معيّنا .
وبذلك يتفاوت الحال ، إذ قد يختلف أفراد الكلّي في قابليّة الامتداد ومقداره ، فالاستصحاب حينئذ ينصرف إلى أقلّها استعدادا للامتداد .
شرح
إجراء الاستصحاب في هذا القسم ، فيما شكّ في بقاء الكلّي من جهة المقتضي ، إلّا أن يقال : بأنّ ما ذكره من عدم جواز إجراء الاستصحاب في بقاء الكلّي فيما شكّ في بقائه من جهة المقتضي مبنيّ على القول باعتبار الاستصحاب من باب الظنّ ، ومن المعلوم أنّ الظنّ ببقاء الكلّي يحصل في زمان يعلم فيه قابليّة البقاء لأقلّ أفراده استعدادا ، كما يظهر من كلامه .
حيث ( قال : إنّ الاستصحاب يتبع الموضوع وحكمه في مقدار قابليّة الامتداد ) ، فلا يجري فيما لم يكن هناك قابليّة الامتداد والبقاء موضوعا أو حكما ؛ وذلك أنّ الزوج يقبل الحياة إلى مائة عام مثلا ، وحكمه كوجوب نفقة زوجته يمتدّ أيضا إلى ذلك ، فاستصحابه يصحّ إلى ذلك الزمان ، وهذا معنى ما في المتن من ( أنّ الاستصحاب يتبع الموضوع وحكمه ) .
ثم يتبيّن طريق تشخيص مقدار قابليّة الامتداد في مورد الشكّ في القابليّة بقوله :
( وملاحظة الغلبة فيه ) ، أي : ملاحظة أغلب الأفراد استعدادا في الاستصحاب ، ( فلا بدّ من التأمّل في أنّه كلّي أو جزئي ، فقد يكون الموضوع الثابت حكمه أولا مفهوما كلّيّا مردّدا بين أمور ) ، كالحيوان المردّد بين البقّ والعصفور والفيل ، ( وقد يكون جزئيّا حقيقيّا معيّنا ) ، كعمرو مثلا .
( وبذلك يتفاوت الحال ، إذ قد يختلف أفراد الكلّي في قابليّة الامتداد ومقداره ) ، فإنّ الحيوان المردّد بين الفيل والعصفور يستصحب فيما إذا شكّ في بقائه إلى سنة فقط ، لأن الاستصحاب ينصرف إلى أقلّ أفراده استعدادا للامتداد ، وهو العصفور .
ثمّ لو فرض عدم اختلاف الكلّي في القابليّة للامتداد ، لكان جريان الاستصحاب في الكلّي مختصّا بالشكّ من جهة الرافع ، ولا يجري في الشكّ من جهة المقتضي ؛ وذلك لعدم