فإنّ ارتفاع القدر المشترك من لوازم كون الحادث ذلك الأمر المقطوع ، لا من لوازم عدم حدوث الأمر الآخر .
شرح
والثاني : ما أشار إليه بقوله :
( توهّم كون الشكّ في بقائه مسبّبا عن الشكّ في حدوث ذلك المشكوك الحدوث . . . إلى آخره ) .
وتوضيح هذا التوهّم - الثاني - يتوقّف على تقديم مقدّمة قصيرة ، وهي :
إنّ الأصل المسبّبي لا يجامع مع الأصل السببي ، بل الثاني يتقدّم على الأوّل بالحكومة ؛ إذا عرفت هذه المقدّمة فنقول :
إنّ استصحاب الكلّي في المقام أصل مسبّبي محكوم بأصالة عدم حدوث الكلّي في ضمن الفرد الطويل ، لأنّ الشكّ في بقائه مسبّب عن الشكّ في حدوثه في ضمن الفرد الطويل .
ففي مثال دوران أمر الحدث بين الأصغر والأكبر يكون الشكّ في بقاء الحدث مسبّبا عن الشكّ في حدوثه في ضمن الحدث الأكبر وهو الجنابة ، فتجري أصالة عدم الجنابة ، وبانضمام هذا الأصل إلى الوجدان يحكم بارتفاع كلّي الحدث ، إذ الحدث الأصغر مرتفع بالوجدان والحدث الأكبر منفي بالأصل ، فلا يبقى شكّ في بقاء الحدث لكي يقع مجرى الاستصحاب .
وحاصل الدفع ، كما أشار إليه بقوله :
( فإنّ ارتفاع القدر المشترك . . . إلى آخره ) يتّضح بعد مقدّمة ، وهي :
إنّ ما ذكر من كون الشكّ في بقاء الكلّي مسبّبا عن الشكّ في حدوثه في ضمن الفرد الطويل ، وكون أصالة عدم حدوثه في ضمن الفرد الطويل حاكما على استصحاب بقاء الكلّي مبنيّ على أن يكون ارتفاع الكلّي من لوازم عدم حدوث الفرد الطويل ، بأن يكون احتمال بقائه مستندا إلى احتمال حدوث الفرد الطويل ، واحتمال ارتفاعه مستندا إلى احتمال عدم حدوثه .
وأمّا لو لم يكن احتمال ارتفاع الكلّي مستندا إلى احتمال عدم حدوث الفرد الطويل ، بل كان مستندا إلى احتمال حدوثه في ضمن الفرد القصير المقطوع ارتفاعه ، لما كان الشكّ