ويظهر من المحقّق القمّي رحمه اللّه في القوانين - مع قوله بحجّيّة الاستصحاب على الإطلاق - عدم جواز إجراء الاستصحاب في هذا القسم ، ولم أتحقّق وجهه .
Commentary
في المسجد والمكث فيه مثلا ، وقد أجيب عن التوهّم المذكور بوجوه أخر :
منها : ما حاصله : من أنّ الأصل السببي معارض بمثله ، فإنّ أصالة عدم حدوث الفرد الطويل معارض بأصالة عدم حدوث الفرد القصير ، وأصالة عدم كون الحادث طويلا معارض بأصالة عدم كون الحادث قصيرا ، وبعد سقوط الأصل السببي للمعارضة تصل النوبة إلى الأصل المسبّبي ، وهو استصحاب بقاء الكلّي ، كما في مصباح الأصول ، ثمّ أورد السيّد الأستاذ « دام ظله » على هذا الجواب تركنا ذكره رعاية للاختصار .
ومنها : إنّه كما أنّ احتمال بقاء الكلّي مسبّب عن كون الحادث هو الأكبر كذلك احتمال الانتفاء مسبّب عن احتمال كونه هو الحدث الأصغر ، فيتعارضان ، فيبقى الأصل في الكلّي سليما عن ورود الأصل الحاكم عليه .
ومنها : إنّ أصالة عدم وجود الحدث الأكبر لإثبات ارتفاع الكلّي مثبت ، فلا يكون حجّة إلّا على القول بحجيّة الأصل المثبت ، وكيف كان ، فالصحيح ما ذكره المصنف قدّس سرّه من الجواب ، ويتلخّص في أنّ الشكّ في وجود الكلّي وعدمه في الزمان الثاني ليس مسبّبا عن خصوص احتمال حدوث الفرد الطويل حتى يكون نفيه بالأصل موجبا لنفي الشكّ في وجود الكلّي ، كي يقال بأنّه لا يبقى مجال لاستصحابه .
بل الشك في وجود الكلّي مسبّب عن الشكّ في كون الحادث المعلوم هو الفرد الطويل أو القصير ، فلا بدّ حينئذ من نفي كلّ من الفردين بالأصل حتى يكون ذلك موجبا لارتفاع القدر المشترك ، ومن المعلوم أنّ العلم بحدوث أحد الفردين يمنع عن الأصل ، فلا مانع من استصحاب الكلّي لتماميّة أركانه من اليقين والشكّ .
( ويظهر من المحقّق القمّي رحمه اللّه في القوانين مع قوله بحجّيّة الاستصحاب على الإطلاق ) ، أي : سواء كان الشكّ في الرافع أو في المقتضي ( عدم جواز إجراء الاستصحاب في هذا القسم ) ، أي : القسم الثاني من الكلّي ، فيما إذا كان الشكّ في بقاء الكلّي من جهة المقتضي ، كمثال الحيوان مثلا .
( ولم أتحقّق وجهه ) ، بل قوله بحجّية الاستصحاب مطلقا ، ينافي ما ذكره من عدم جواز