فأين هذا من بيان قاعدة الطهارة من حيث هي للشيء المشكوك من حيث هو مشكوك ؟ .
ومنشأ الاشتباه في هذا المقام ملاحظة عموم القاعدة لمورد الاستصحاب ، فيتخيّل أنّ الرواية تدلّ على الاستصحاب ، وقد عرفت أنّ دلالة الرواية على طهارة مستصحب الطهارة غير دلالتها على اعتبار استصحاب الطهارة ، وإلّا فقد أشرنا إلى أنّ القاعدة تشمل مستصحب النجاسة أيضا ، كما سيجيء .
Commentary
الرواية - حينئذ - على قاعدة الطهارة فقط .
وأمّا لو كان المراد من الحكم المشار إليه هو الحكم الواقعي وذلك بأن يكون المراد بقوله عليه السّلام : ( طاهر ) هي الطهارة الواقعيّة والمراد بالاستمرار استمرارها في مرحلة الظاهر ، لكان المستفاد من الرواية هو الاستصحاب فقط فلا تدلّ الرواية - حينئذ - على قاعدة الطهارة أصلا ، كما أشار إليه المصنّف قدّس سرّه بقوله :
( فأين هذا من بيان قاعدة الطهارة ؟ ) .
أي : أين بيان الاستصحاب من بيان قاعدة الطهارة ؟ بل هما متباينان مناطا وغاية كما عرفت .
( ومنشأ الاشتباه في هذا المقام ) حيث توهّم النراقي قدّس سرّه إرادة الأصلين معا من الرواية هو ( ملاحظة عموم القاعدة لمورد الاستصحاب ) لما عرفت من كون القاعدة أعمّ من الاستصحاب من حيث المورد ( فيتخيّل أنّ الرواية تدلّ على الاستصحاب ) في موارد الشكّ مع سبق الطهارة ، مع الغفلة عن أنّ القاعدة لم يلاحظ فيها إلّا مجرّد الشكّ حتى في مورد سبق العلم بالطهارة ، وقد مرّ التباين بينهما من حيث المناط .
( وقد ) يقال : ( إنّ دلالة الرواية على طهارة مستصحب الطهارة غير دلالتها على اعتبار استصحاب الطهارة ، وإلّا فقد أشرنا إلى أنّ القاعدة تشمل مستصحب النجاسة أيضا ) .
وحاصل الكلام في المقام - كما في شرح الأستاذ الاعتمادي - هو أنّ الرواية تدلّ على طهارة مطلق المشكوك حتى مستصحب الطهارة ، لكن بلحاظ مجرّد الشكّ لا من باب استصحاب الطهارة ، إذ لو كانت دلالتها على طهارة مستصحب الطهارة من باب اعتبار