Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 402

Contributors:

P.402
مع أنّ قوله : ( حتى تعلم ) إذا جعل من توابع الحكم الأوّل الذي هو الموضوع للحكم الثاني ، فمن أين يصير الثاني مغيّا به ؟ إذ لا يعقل كون شيء في استعمال واحد غاية لحكم ولحكم آخر يكون الحكم الأوّل المغيّى موضوعا له ، وإن كان هو الحكم الواقعيّ المعلوم ، يعني : أنّ الطهارة إذا ثبتت واقعا في زمان فهو مستمر - في الظاهر - إلى زمن العلم بالنجاسة . فيكون الكلام مسوقا لبيان الاستمرار الظاهري في ما علم ثبوت الطهارة له واقعا في زمان .
Commentary
الطهارة إلى العلم بالنجاسة ، بل مفاد الرواية هو الطهارة المستفادة من قاعدة الطهارة ، ومن المعلوم أنّ ثبوت القاعدة في مورد الشكّ في الطهارة أبديّ لا رافع له إلّا النسخ ، لأنّه إذا علم بالقذارة ينتفي موضوع الحكم الظاهري ، والحكم ينتفي بانتفاء الموضوع ولا يصدق عليه الرفع ، لأنّ معنى رفع الحكم هو رفعه مع بقاء الموضوع ، والحاصل أنّ الرواية تدلّ على قاعدة الطهارة فقط . والوجه الثاني - الذي يرد على تقدير كون المراد من الحكم المشار إليه هو الحكم الظاهري - : هو ما أشار إليه قدّس سرّه بقوله : ( مع أنّ قوله : ( حتى تعلم ) إذا جعل من توابع الحكم الأوّل الذي هو الموضوع للحكم الثاني ) . والمراد من الحكم الأوّل هو أصل الطهارة المستفادة من قاعدة الطهارة ، والمراد من الحكم الثاني استمرارها المستفاد من الاستصحاب على الفرض ، ومن الواضح أنّ الحكم الأوّل يكون بمنزلة الموضوع للحكم الثاني ، إذ ما لم يثبت أصل الطهارة لا يعقل الحكم باستمرارها . إذا عرفت هذا يتّضح لك الإشكال بالوجه الثاني . وحاصل الإشكال : إنّ مقتضى قاعدة الطهارة أن يكون قوله عليه السّلام : ( حتى تعلم أنّه قذر ) غاية وقيدا للموضوع ، فلا يمكن أن يكون غاية للحكم الثاني ، كما هو مقتضى الاستصحاب ، إذ جعله غاية لكلا الحكمين مستلزم لتقدّم الشيء على نفسه ، وذلك لما عرفت من أنّ الحكم الثاني بمنزلة المحمول بالنسبة إلى الحكم الأوّل الذي هو بمنزلة الموضوع ، فمقتضى جعله قيدا للموضوع هو تقدّمه على كلا الحكمين ، ومقتضى جعله غاية للمحمول هو تأخّره عن المحمول وهو ما ذكرناه من لزوم تقدّم الشيء على نفسه . هذا تمام الكلام فيما إذا كان المراد من الحكم المشار إليه هو الحكم الظاهري ، حيث تدلّ