تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
وفيه نظر يظهر ممّا ذكرنا ، وحاصله : أنّ الشكّ إن كان في مانعيّة شيء وشرطيّة عدمه للصلاة ، فصحّة الأجزاء السابقة لا يستلزم عدمها ظاهرا ولا واقعا ، حتى يكون الاستصحاب بالنسبة إليها من الأصول المثبتة ، وإن كان في قاطعيّة الشيء ورفعه للاتصال والاستمرار الموجود للعبادة في نظر الشارع ، فاستصحاب بقاء الاتصال كاف ، إذ لا يقصد في المقام سوى بقاء تلك الهيئة الاتصاليّة . والشكّ إنّما هو فيه ، لا في ثبوت شرط أو مانع آخر حتى يقصد بالاستصحاب دفعة ، ولا في صحّة بقيّة الأجزاء من غير جهة زوال الهيئة الاتصاليّة بينها وبين الأجزاء السابقة ، والمفروض إحراز عدم زوالها بالاستصحاب .
شرح
أحدهما : صحتها في أنفسها مع قطع النظر عن انضمام سائر الأجزاء إليها . وثانيهما : صحتها مع فرض انضمام سائر الأجزاء إليها ، ولازم هذا الاستصحاب هو عدم مانعيّة الزيادة عن الانضمام . إذا عرفت هذه المقدّمة يتّضح لك أنّ المراد بالصحة الثابتة بالاستصحاب إن كان هو القسم الأوّل فهو غير مجد ؛ وذلك لأنّ اليقين بصحة الأجزاء المأتي بها لا يفيد فضلا عن استصحابها ؛ لأنّ البراءة تتحقّق بفعل الكلّ دون البعض . وإن كان المراد بالصحة هو القسم الثاني لكان الأصل مثبتا ؛ لأنّ ترتّب عدم المانعيّة على استصحاب الصحة بمعنى انضمام الأجزاء اللاحقة إلى الأجزاء السابقة أثر عقلي وهو مثبت ، ومن المعلوم أنّ الأصل المثبت ليس بحجّة . ( وفيه نظر يظهر ممّا ذكرنا ) ، حيث قلنا باختصاص صحة استصحاب الصحة بصورة الشكّ في القاطعيّة وعدم استصحاب الصحة في الشكّ في المانعيّة حتى يبحث عن كونه مثبتا أو غير مثبت ، هذا مضافا إلى أنّ استصحاب صحة الأجزاء السابقة لا يكون مستلزما عقلا عدم مانعيّة الشيء حتى يقال بأنّه مثبت - حينئذ - لا يجوز الاعتماد عليه ، إذ لا ملازمة عقلا بين صحة الأجزاء السابقة وبين عدم مانعيّة الشيء ، كما أشار إليه قدّس سرّه بقوله : ( فصحّة الأجزاء السابقة لا يستلزم عدمها ظاهرا ولا واقعا ، حتى يكون الاستصحاب بالنسبة إليها من الأصول المثبتة ) . نعم ، استصحاب بقاء الاتصال يجري فيما إذا كان الشكّ في قاطعيّة الشيء ورفعه للاتصال ، إذ يكفي بقاء الاتصال الثابت بالاستصحاب في الصحة من دون حاجة إلى إحراز