فالرواية تفيد قاعدة الطهارة حتى في مسبوق الطهارة لا استصحابها ، بل يجري في مسبوق النجاسة على أقوى الوجهين الآتيين في باب معارضة الاستصحاب للقاعدة .
ثمّ لا فرق في مفاد الرواية بين الموضوع الخارجي الذي يشكّ في طهارته من حيث الشبهة في حكم نوعه ، وبين الموضوع الخارجي المشكوك طهارته من حيث اشتباه الموضوع الخارجي .
شرح
دلالة على استصحاب الطهارة ) كي يقال : إنّ الترجيح مع المعنى الأوّل فيكون مفاد الرواية قاعدة الطهارة ، وذلك لأنّ المعنى الثاني على خلاف الظاهر ، كما أشار إليه قدّس سرّه بقوله : ( لكنّه خلاف الظاهر ) من وجهين :
الأوّل : إنّه لا بدّ - حينئذ - من تقييد الشيء بما كانت له حالة سابقة معلومة ، ومن المعلوم أنّ التقييد المذكور على خلاف الظاهر .
والثاني : إنّ ظاهر الجملة الخبريّة إثبات أصل المحمول لا استمراره بعد الفراغ من أصله ، فيكون حملها على إثبات استمرار المحمول مخالفا لظاهرها .
( فالرواية تفيد قاعدة الطهارة حتى في مسبوق الطهارة لا استصحابها ) .
لما عرفت من أنّ قاعدة الطهارة تجري في الشيء المشكوك المسبوق بالطهارة أيضا ، إلّا أنّ المناط في جميع مواردها هو لحاظ مجرّد الشكّ .
( بل يجري في مسبوق النجاسة ) .
أي : تجري قاعدة الطهارة في مسبوق النجاسة وذلك لتحقّق موضوعها ، وهو كون الشيء مشكوك الطهارة من دون فرق بين كونه مسبوقا بالنجاسة أو بالطهارة ، فأصل جريان قاعدة الطهارة هو أقوى الوجهين ، غاية الأمر استصحاب النجاسة حاكم على قاعدة الطهارة .
نعم على الوجه الآخر - كما يأتي في باب تعارض القاعدة مع الاستصحاب - لا تجري القاعدة في مورد استصحاب النجاسة ، بمعنى : إنّ مورد الثاني خارج عن مورد الأوّلي تخصّصا ، وذلك لأنّ القاعدة مغيّاة بالعلم بالقذارة ، ثمّ العلم بالقذارة حاصل في مورد استصحاب النجاسة ، ولا يبقى موضوع للقاعدة بعد حصول الغاية لأنّ المراد بالعلم بالقذارة أعمّ من العلم السابق واللاحق .