هو إرادة عموم النفي ، لا نفي العموم .
وقد أورد على الاستدلال بالصحيحة بما لا يخفى جوابه على الفطن ، والمهمّ في هذا الاستدلال إثبات إرادة الجنس من اليقين .
ومنها : صحيحة أخرى لزرارة مضمرة أيضا : قال : قلت له : أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شيء من المني ، فعلّمت أثره إلى أن أصيب له الماء ، فحضرت الصلاة ونسيت أنّ بثوبي شيئا وصلّيت ، ثمّ إنّي ذكرت بعد ذلك ؟
قال عليه السّلام : ( تعيد الصلاة وتغسله ) . قلت : فإن لم أكن رأيت موضعه وعلمت أنّه أصابه
شرح
المقام مقام ضرب القاعدة ، كما أشار إليه المصنّف قدّس سرّه بقوله :
( بقرينة المقام والتعليل وقوله ( أبدا ) هو إرادة عموم النفي ) .
لأنّ مقتضى التعليل والتأكيد بقوله : ( أبدا ) هو إعطاء القاعدة الكلّية وإرادة السلب الكلّي لا السلب الجزئي ، إذ التعليل يقتضي التعدّي والتعميم ، فالمقام ، أي : كون الإمام عليه السّلام في مقام بيان حرمة نقض اليقين بالشكّ يقتضي العموم .
( وقد أورد على الاستدلال بالصحيحة بما لا يخفى جوابه على الفطن ) .
ككونها مضمرة وخبرا واحدا ، فلا يجوز الاستدلال بها على إثبات ما هو من المسائل الاصوليّة ، أو إنّها لو دلّت على اعتبار الاستصحاب لمنعت من اعتبار نفسها ، لأنّ صدورها عن المعصوم عليه السّلام مشكوك ، ومقتضى الاستصحاب هو عدم الصدور ، وما يستلزم من وجوده عدمه فهو محال .
أو أنّ مضمون الرواية هو اجتماع اليقين والشكّ في زمان واحد وهو محال ، أو أنّ ( اللام ) في ( اليقين ) للعهد فلا تدلّ الرواية على حجيّة الاستصحاب في جميع الأبواب ، وغيرها من الإيرادات الواهية التي تندفع بالتأمّل . هذا تمام الكلام في الصحيحة الأولى .
( ومنها : صحيحة أخرى لزرارة مضمرة أيضا ) .
وهذه الصحيحة وإن كانت مشتملة على مسائل متعدّدة ، إلّا أنّ ما يمكن الاستدلال به منها هي المسألة الثالثة والأخيرة ، فلا بدّ أوّلا من ذكرها تماما فنقول :
( قال : قلت له : أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شيء من المنيّ ، فعلّمت أثره إلى أن أصيب له الماء ، فحضرت الصلاة ونسيت أنّ بثوبي شيئا وصليت ، ثمّ إنّي ذكرت بعد ذلك ؟