وأمّا هو فالظاهر - أيضا - وقوع الخلاف فيه ، كما يظهر من إنكار السيّد قدّس سرّه للاستصحاب في البلد المبني على ساحل البحر ، وزيد الغائب عن النظر ، وإنّ الاستصحاب لو كان حجّة لكانت بيّنة النافي أولى ، لاعتضادها بالاستصحاب .
وكيف كان ، فقد يفصّل بين كون الشكّ من جهة المقتضي وبين كونه من جهة الرافع ، فينكر الاستصحاب في الأوّل ، وقد يفصّل في الرافع بين الشكّ في وجوده والشكّ في رافعيّته ، فينكر الثاني مطلقا ، أو إذا لم يكن الشكّ في المصداق الخارجي .
هذه جملة ما حضرني من كلمات الأصحاب ، والمتحصّل منها في بادئ النظر أحد عشر قولا :
الأوّل : القول بالحجيّة مطلقا .
الثاني : عدمها مطلقا .
الثالث : التفصيل بين العدمي والوجودي .
شرح
( وأمّا هو فالظاهر - أيضا - وقوع الخلاف فيه ) ، أي : في الشكّ في وجود الرافع ( كما يظهر من إنكار السيّد للاستصحاب في البلد المبني على ساحل البحر ، وزيد الغائب عن النظر ) مع كون الشكّ فيهما من قبيل الشكّ في وجود الرافع ، ويظهر - أيضا - من بعض أدلّة النافين ، كما أشار إليه المصنّف قدّس سرّه بقوله :
( وإنّ الاستصحاب لو كان حجّة ، لكانت بيّنة النافي أولى ، لاعتضادها بالاستصحاب ) .
أي : استصحاب العدم ، ومن المعلوم أنّ الشكّ في بقاء الأعدام شكّ في الرافع أيضا ، والباقي واضح لا يحتاج إلى الشرح والبيان .