تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
ويحكى عن الأخباريّين اختصاص الخلاف بالثاني ، وهو الذي صرّح به المحدّث البحراني ، ويظهر من كلام المحدّث الأسترآبادي ، حيث قال في فوائده : « اعلم أنّ للاستصحاب صورتين معتبرتين باتّفاق الأمّة ، بل أقول : اعتبارهما من ضروريّات الدين : إحداهما : إنّ الصحابة وغيرهم كانوا يستصحبون ما جاء به نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ، إلى أن يجيء ناسخه . الثانية : إنّا نستصحب كلّ أمر من الأمور الشرعيّة ، مثل كون الرجل مالك أرض وكونه
شرح
داخلا في محلّ النزاع ، كما يظهر ذلك من كلام المثبتين ( حيث يستدلّون بتوقّف نظام معاش الناس ومعادهم على الاستصحاب ) ، فإنّهم يعودون إلى بيوتهم المبنيّة على ساحل البحر بعد نيل مقاصدهم ورفع حوائجهم بالسفر مع احتمالهم خرابها وانعدامها بسبب طغيان البحر ، وليس ذلك إلّا من باب اعتبار الاستصحاب في الشبهة الموضوعيّة . والحاصل من كلام المنكرين واستدلال المثبتين هو كون الشبهة الموضوعيّة داخلة في محلّ النزاع أيضا ، فتنبه . ( ويحكى عن الأخباريّين اختصاص الخلاف بالثاني ) ، أي : في الشبهة الحكميّة كما صرّح به المحدّث البحراني قدّس سرّه . ( ويظهر من كلام المحدّث الأسترآبادي ، حيث قال في فوائده : اعلم أنّ للاستصحاب صورتين معتبرتين باتّفاق الامّة ، بل أقول اعتبارهما من ضروريات الدين : إحداهما : إنّ الصحابة وغيرهم كانوا يستصحبون ما جاء به نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ، إلى أن يجيء ما ينسخه ) . فاستصحاب عدم النسخ إذن من ضروريات الدين ، إلّا أن يقال بأنّه خارج عن المقام ، لعدم كونه من الاستصحاب المصطلح ، بل أخذ بظاهر الدليل الدالّ على دوام الحكم ، كاستصحاب العموم والإطلاق . و ( الثانية : إنّا نستصحب كلّ أمر من الأمور الشرعيّة ) . أي : سواء كان ممّا تعلّق به حكم في الشريعة أو حكما شرعيّا ، كالطهارة والنجاسة في الأمثلة المذكورة وهي قوله :