تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
وأمّا باعتبار الشكّ في البقاء فمن وجوه أيضا : أحدها : من جهة أنّ الشكّ قد ينشأ من اشتباه الأمر الخارجي ، مثل الشكّ في حدوث البول أو كون الحادث بولا أو وذيا ، ويسمّى بالشبهة في الموضوع ، سواء كان المستصحب حكما شرعيّا جزئيّا ، كالطهارة في المثالين ، أم موضوعا ، كالرطوبة والكرّيّة ، وعدم نقل اللفظ عن معناه الأصلي ، وشبه ذلك . وقد ينشأ من اشتباه الحكم الشرعي الصادر من الشارع ، كالشكّ في بقاء نجاسة
شرح
بل هو أخذ بالظاهر بحكم العرف وأهل اللسان . ثانيهما : أن يثبت بالدليل كون المستصحب مقتضيا للاستمرار إلى حصول الرافع ، كالطهارة ، فإنّ قوله تعالى :إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ« 1 » الآية ، لا يدلّ على استمرار الطهارة ، بل قام الإجماع مثلا على أنّ الطهارة إذا حصلت تستمر إلى حصول رافع ، وكذا النكاح وغيره ، فعند الشكّ في الرافع يتمسّك بالاستصحاب . فصاحب المعالم حمل كلام المحقّق على المعنى الأوّل الذي لا معنى للاستصحاب فيه بالاتّفاق ، فجعله من المنكرين له ، والمصنّف قدّس سرّه حمله على المعنى الثاني ، فجعله من المثبتين له في مورد الشكّ في الرافع ، والحقّ معه ، لأنّ المحقّق مثّل بالنكاح وهو من قبيل اقتضاء المستصحب للاستمرار ، لا من قبيل دلالة الدليل عليه وهوأَوْفُوا بِالْعُقُودِ« 2 » مثلا » . انتهى كلامه دامت إفاداته .

[ التقسيم الثالث باعتبار الشكّ المأخوذ فيه ]

( وأمّا باعتبار الشكّ في البقاء فمن وجوه أيضا : أحدها : من جهة أنّ الشكّ قد ينشأ من اشتباه الأمر الخارجي ، مثل الشكّ في حدوث البول أو كون الحادث بولا أو وذيا ) مع كون معلوميّة حكم الوذي كالبول شرعا . ( ويسمّى بالشبهة في الموضوع ، سواء كان المستصحب حكما شرعيّا جزئيّا ، كالطهارة في المثالين ، أم موضوعا ، كالرطوبة ) ، أي : كاستصحاب بقاء الرطوبة واليبوسة ( والكرّيّة ، وعدم نقل اللفظ عن معناه الأصلي ) إلّا أن يقال : إنّ عدم نقل اللفظ عن معناه الأصلي خارج عن المقام ، لكونه أصلا لفظيّا مبنيّا على الظهور ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) المائدة : 6 . ( 2 ) المائدة : 1 .